البحث عن منقذ.. الزيدي في ساعاته الأولى بين التهليل والتغني والانتقاد والتشكيك!
Westga news – عربية
تباينت بشدة مواقف العراقيين من تسلم رئيس الحكومة الجديد علي الزيدي مهام عمله، بين من تغنى به وهلل باختياره ووصفه بمنقذ البلاد من أزماتها، ومن رأى فيه رجلاً بلا تجربة سياسية ولا خبرة إدارية حكومية سيغرق في تفاصيل صراعات القوى الكبيرة.
انتاب الصحفي الأنباري علي الحياني شعور مختلط بين الدهشة والمرارة وهو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بعد ساعات قليلة من تكليف مرشح قوى الإطار التنسيقي الشيعي، علي الزيدي، بتشكيل الحكومة الجديدة عقب أشهر من المفاوضات الشاقة "قنوات إعلامية وصفحات معروفة تحولت إلى منصاتٍ للتصفيق والتهليل للحاكم الجديد، على الرغم من عدم معرفتهم به، فهو قادم من خارج الحلقة السياسية، بلا خبرة إدارية عامة، ولا مواقف أو توجهات معروفة”.
ما أثار دهشة الحياني، هو أن الجميع كانوا ينقلون المعلومات نفسها للمستمع والمتلقي، مستخدمين تقريباً ذات الكلمات والتوصيفات، مشيراً إلى تصوير وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي للزيدي باعتباره "المنقذ الاستثنائي” للأزمات السياسية والاقتصادية – المالية في العراق، حتى تحول الأمر إلى ما يشبه "مهرجان إعلاني، لا التغطية الصحفية”.
وكان الرئيس العراقي نزار آميدي، قد كلف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة في 27 نيسان أبريل الماضي، بعد ترشيحه من الإطار التنسيقي الشيعي، الذي يضم في غالبيته قوى قريبة من إيران، والذي كان قد أعلن في كانون الثاني يناير الماضي عن ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة، قبل أن يسحب ترشيحه تحت تهديد الولايات المتحدة بقطع الدعم عن العراق.
بينما كان الترحيب، يملأ المنصات، وبدأ فنانون بإطلاق أغاني تمجد الحاكم الجديد، كان القلق يساور الحياني ومثله كثيرون: كيف يمكن للزيدي أن يتجاوز أزمات البلاد بشروط واشنطن ومطالب طهران؟ إلى أي مدى يمكنه معالجة ملف سلاح الفصائل وهو بلا كتلة ساندة قوية، بل وبلا حزب؟ وكيف له معالجة الاختلالات المزمنة في الاقتصاد العراقي وسط سياسة محاصصة المواقع والامتيازات؟
يقول الحياني، هل يمكن أن نعول على شخصية لا تملك سجلاً سياسياً ولا خبرة في الإدارات العامة، لقيادة مرحلة تتطلب قرارات كبيرة وتوازنات داخلية وخارجية معقدة وبوجود معارضة من بعض "الصقور القدامى” وعدم رضا من قوى مسلحة، ووسط العواصف التي يمر بها العراق الذي تحول إلى ساحة للصراع الأمريكي الإيراني.
وسريعاً ظهرت عشرات الصفحات والغروبات التي تحمل اسم رئيس الوزراء الجديد. وهذه الصفحات عادة تظهر مع اختيار أي رئيس وزراء جديد، ثم تتمدد لتشكل ما يسمى في العراق بالجيوش الإلكترونية.
لم يقتصر الترحيب بالزيدي، بالمنصات المنتقدة لتوجهات الإطار التنسيقي باعتبار الاختيار جاء من خارج تلك الحلقة القريبة من إيران، أو من الرافضين لعودة المالكي كما لمنح ولاية ثانية لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بل حتى من بعض منصات الإطار نفسه، كما من منصات إعلامية كردية وعربية سنية، في مشهد، عده نشطاء تزلفاً وتقرباً للحاكم الجديد أكثر من كونه قراءة واقعية او أملاً وتطلعاً للتغيير.
حضور عبر الاقتصاد والإعلام
وجاء اختيار الزيدي كحدث مفاجئ، لا يشبه النهايات التقليدية للمسارات السياسية المعتادة، بل بدا الاختيار أقرب إلى اللامنطق واللامتوقع، وكأن الطبقة السياسية أرادت التخلص من حمل ثقيل وملء الفراغ على عجل، فالرجل لم يكن اسماً متداولاً في المجال العام، ولا ضمن قائمة الأسماء الثقيلة التي اعتاد العراقيون سماعها في كل استحقاق حكومي.
يقول الدكتور علي أغوان، معلقاً في صفحته على فيسبوك بشأن اختيار الزيدي: عجز المنطق والمنهج والنظرية أن تفهم ماذا حدث وبالتالي ماذا سيحدث. ويضيف :”هو لا يمتلك 10 ثواني سياسية في يوتيوب! ولم يمارس السياسة في حياته رسمياً ومؤسساتياً وبرلمانياً وحكومياً وحزبياً ولو لثانية واحدة! هو لم يكتب حتى مقالاً في السياسة وليس لديه رأي سياسي منشور لنفهم من هو وما هي عقيدته السياسية. تصوروا أن رئيساً للوزراء لا يعرفه شعبه الذي سيقوده ويحكمه وهو لم ينتخبه أصلاً”.
خلال ساعات من الإعلان، بدأت سيرة ذاتية من ثلاث صفحات بالانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي. أظهرت سيرته أنه من مواليد 1986 في محافظة ذي قار جنوبي العراق، أي أنه أصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق الحديث، وأن مسيرته تتركز في عالم الأعمال فهو يدير شركات ويحمل شهادة ماجستير في المالية والمصارف، إلى جانب تحصيله الأكاديمي في القانون. لكن هذه السيرة، بدل أن تُغلق باب الأسئلة، فتحت أبواباً جديدة.
بحسب سجلات رسمية، يرتبط اسم الزيدي وعائلته بعدد كبير من الشركات التي تتوزع استثماراتها على قطاعات واسعة تشمل الصحة والتعليم، والإنتاج الزراعي والغذائي، والنفط والغاز والكهرباء، إضافة إلى العقارات والسياحة والقطاع المصرفي.
وبعض هذه الأنشطة يتقاطع مع مجالات حساسة ترتبط بعقود الدولة وبرامجها، بما في ذلك توريد مواد غذائية أساسية توزع ضمن منظومات الدعم الحكومي، إضافة إلى تجهيز الوجبات اليومية لأفراد الجيش العراقي.
وتداول معلقون في الإعلام المحلي معلومة تفيد أن الحكومة العراقية مدينة للزيدي بمبلغ كبير يقدر بملياري دولار، عن العقود التي أبرمها مع الدولة.
ولم يقتصر حضور الزيدي على الاقتصاد، بل امتد إلى الإعلام أيضاً، من خلال امتلاك عائلته لقناة "دجلة” التلفزيونية، التي يديرها شقيقه.
كما ويتميز بخبرة إدارية، خارج السلك الحكومي، إذ ترأس مجالس إدارة عدد من المؤسسات، منها "الشركة الوطنية القابضة” و”جامعة الشعب” و”معهد عشتار الطبي” و”مصرف الجنوب”، إلى جانب عضويته في نقابة المحامين العراقيين.
وهذه الصورة المركبة لا توحي برجل قادم من خارج المنظومة تماماً، خاصة مع طبيعة النظام في العراق حيث يتداخل المال بالسياسة بقوة. وفق ذلك يرى مؤيدوه أنه شخص منخرط بشكل أو بآخر في إدارة الدولة -اقتصادياً ومؤسسياً- قبل أن يتقدم لتولي إدارتها سياسياً.
ولاقى ترشيح الزيدي ترحيباً سريعاً من جهات وأطراف سياسية محلية وإقليمية ودولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي أعربت عن دعمها للزيدي "لتحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في صون سيادة العراق، وتعزيز الأمن لدحر الإرهاب، وبناء مستقبل مزدهر يحقق فوائد ملموسة للأمريكيين والعراقيين”.
ركوب موجة السلطة
بعد ساعات قليلة من تسلم الزيدي لمهامه رسمياً، أطلق الفنانان نصرت البدر وإبراهيم البندكاري، أغنية مهداة لرئيس الوزراء، حملت عنوان "شكد حلو هالاسم"، وهي من ألحان نصرت البدر وكلمات الشاعر ضياء الميالي، ما أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل بسبب سرعة إصدارها، وما تضمنته من مديح.
يُفسر أستاذ الإعلام في جامعة بغداد، طالب الموسوي، الضجة الإعلامية التي أثيرت حول الزيدي بعد ساعات من تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بأنها "سلوك إعلامي تقليدي” في البيئة السياسية العراقية، حيث تميل العديد من وسائل الإعلام، وخاصة تلك التابعة للأحزاب، إلى ما يُسميها بـ”ركوب موجة السلطة” منذ اللحظة الأولى.
ويشير إلى أن "التلميع المبكر” ليس بالضرورة مرتبط برغبة الشخص المُكلف، بقدر ما يرتبط بمحاولة جهات كسب رضاه واستباق موقفه أو تموضعه السياسي، بالإضافة إلى حقيقة أن بعض الجهات تريد أن تظهر نفسها كمؤيدة للاستقرار عبر حسم تشكيل الحكومة، حتى لو كان ذلك من خلال خطاب مبالغ فيه.
بغض النظر عن خلفيات موجة الترحيب، فمن الواضح أن الزيدي سيمتلك زخماً إعلامياً في المرحلة الأولى، خاصة إذا استمر الدعم السياسي المعلن له ولم يتقاطع سريعاً مع مواقف القوى التي ربما ترى أنها لم تحصل على استحقاقها الانتخابي أو أن توجهاته ستهدد مصالحها.
ذلك يحدث مع تراجع الحضور الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. يقول الموسوي، إن هذا طبيعي فالناس تميل إلى دعم من هم في السلطة، لكن هذا لا يلغي جانب آخر وهو أن الإعلام العراقي غالباً ما يعيد تدوير الشخصيات وفقاً للظروف السياسية.
هل يتجاوز الزيدي صور الصقور القدامى؟
بالنظر إلى حجم الدعاية التي حظي بها الزيدي، حتى قبل تسلمه لرئاسة الحكومة، يرى باحثون أن صورة الزيدي "الإعلامية السياسية” ربما ستتجاوز صور شخصيات سياسية معروفة من صقور العملية السياسية القدامى وتحديداً في البيت الشيعي، مثل نوري المالكي وهادي العامري وغيرهما.
لكن أستاذ الإعلام في جامعة بغداد، يرى صعوبة تحقق ذلك، مشيراً إلى أن التغطية الإعلامية قد تخلق صورة مؤقتة قوية وجذابة، لكنها لا يمكن أن تعوض عن التراكم السياسي والتنظيمي.
من جانبه، يرى الصحفي والإعلامي العراقي ضياء الكواز، أن المديح الذي حظي به الزيدي، قبل أن يعرفه الجمهور ويجربوه، يظهر واحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل في المشهد العراقي، حيث نرى "خطاب تأييد وتزلف في الكثير من المنصات الإعلامية، مقابل تراجع واضح في النقد المهني المتوازن والرؤية العقلانية”.
هذه الظاهرة بحسب الكواز، يفترض أن تواجه بقلق واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خشية تحوّل جزء من الإعلام إلى ساحة للترويج والدعاية أي إلى مجرد بربوغندا، بدلاً من كونه أداة كشف وتثقيف ورقابة ومساءلة.
ويرى أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود خطاب داعم لأي حكومة جديدة، بل في غياب المعايير المهنية لذلك الخطاب، وفي التداخل والتمييز بين التغطية الإخبارية السليمة والترويج غير المستند إلى وقائع.
ويشير إلى أنه مع توسع المشهد الإعلامي بعد عام 2003، بظهور مئات المؤسسات والمنصات الإعلامية، غالبيتها الساحقة حزبية ذات أجندة سياسية، باتت المنافسة لا تقتصر على نقل الخبر وتحليله، بل تمتد إلى كسب رضا مراكز النفوذ.
رفض الصقور القدامى
مقابل الترحيب الذي حظي به الزيدي إعلامياً داخل منصات مرتبطة بالإطار التنسيقي، كانت هناك تحفظات غير معلنة على ترشيحه من جهات داخل البيت السياسي الشيعي تقول إنه "شاب بلا تجربة”.
جاء ذلك وسط تداخل المتطلبات والمواقف الداخلية والخارجية، وفي ظل مطالب أمريكية توصف بأنها "شروط غير قابلة للتفاوض” بشأن إنهاء نفوذ الفصائل المسلحة داخل الدولة، وعدم منحهم أي مناصب مهمة في الحكومة، في مقابل رغبة "إطارية” بالمضي في تشكيل الحكومة مع ضبط موضوع سلاح الفصائل دون التخلي الكامل عنه.
وكان لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أيضاً موقف حازم من شكل الحكومة، حيث شدد على ضرورة إنهاء أي وجود مسلح خارج إطار الدولة ورفض إشراك أي شخصيات مرتبطة بالأجنحة المسلحة في تشكيل الحكومة الجديدة، محذراً من استمرار ازدواجية السلاح والنفوذ داخل مؤسسات الدولة.
ولم يبد رئيس الوزراء الجديد، أي موقف معلن بشأن هذه القضية، لكن التأييد الأمريكي لتمريره يُفسر أنه قبول بالشروط الأمريكية، وهو ما بدا لاحقاً من خلال التصويت البرلماني على 14 حقيبة وزارية خلت تماماً من أي وزير يتبع جماعة ذات جناح مسلح، حيث أُجل تمرير 9 وزارات بعضها بسبب كونها محسوبة ضمن حصة الفصائل المسلحة.
ويرى مراقبون للمشهد السياسي، أن تحفظ بعض "الصقور القدامى” في البيت السياسي الشيعي، على الزيدي، أمر مفهوم كونه قادم من خارج الحلقة التقليدية للسلطة، ولا تعرف توجهاته، مع خشية أن تغريه سلطته السياسية إلى جانب نفوذه المالي في الانقلاب على مشهد الحكم السائد وتوازناته التقليدية.
بينما يُفسر الكاتب والباحث السياسي، أحمد الخضر، تحفظ بعض قوى الإطار على الزيدي، بأنه يعكس أزمة داخلية في الساحة السياسية الشيعية، مرتبطة بالصراع بين "الحرس القديم” ومحاولات إشراك وجوه جديدة.
ويضيف أن "الكوادر التي ناضلت لسنوات ترى في ترشيح شخص من خارج الهيكل الحزبي التقليدي إضعافاً لها وتجاوزاً لمبدأ التسلسل الهرمي التنظيمي”. علاوة على ذلك، فإن وصف بعض الجهات له بأنه "تاجر” يحمل بُعداً طبقياً وسياسياً يعكس انعدام الثقة.
ويتوقع الخضر، أن ينقسم الموقف الشيعي، بشأن الزيدي إلى تيارين. يرى أحدهما في الزيدي فرصةً لتنشيط وتجديد الخطاب السياسي وتخفيف السخط الشعبي بعد تصاعد الانتقادات الموجهة للطبقة السياسية الشيعية. فتلك الطبقة التي توصف بالمناضلة والعقائدية والتي حملت شعارات كبيرة، تورطت في الفساد والامتيازات وفشلت في تحسين واقع الناس خاصة في محافظات جنوب البلاد.
أما التيار الآخر فسيتعامل مع الزيدي بحذر كبير، وسيحاور تقييد أنشطته داخل الحكومة لضمان عدم خروجه عن موازين القوى التقليدية المرسومة والتي تحكم البلاد منذ عام 2003، وهذا يعني أن رئيس الوزراء سيواجه "تحديات كبيرة”.
ويستدرك الخضر :”هذه التحديات ربما لن تظهر بشكل علني، لكنها قد تتجلى في صورة ضغوط سياسية، أو عرقلة جزئية لقرارات الحكومة، أو فرض شروط على طريقة ادارة الحكومة.
يتفق المحلل السياسي الكردي نوزاد مصطفى، مع ذات الرأي، مبيناً أن قبول الزيدي جاء كمخرج لأزمة استمرت أربعة أشهر برفض كل طرف شيعي لمرشحي الطرف الآخر في إطار سياسة منع تمكين الآخر، إلى جانب تجاوز مشكلة الفيتو الأمريكي على العديد من الشخصيات التي كانت تتنافس للفوز بالموقع.
ويقول مصطفى، إن تحفظ بعض قوى الإطار عليه، ليس مجرد اعتراض على رئيس الوزراء، بل مؤشر على أزمة داخلية عميقة "ترى الكوادر التي تتحدث عن سنوات من النضال أن تجاوزها لصالح شخص من خارج الخط الحزبي التقليدي يُعدّ خرقًا لقواعد اللعبة السياسية داخل الإطار التنسيقي”. إلى جانب كون ما حدث معضلة انتخابية تربك صورة الشرعية الانتخابية فالفائزون لا يحصلون على السلطة.
الزيدي ينقذ البيت الشيعي من التصادم
ويرى مصطفى أن مقارنة الزيدي بشخصيات مثل نوري المالكي، ومحمد شياع السوداني، وهادي العامري، بما يحمله ذلك من فجوة في الخبرة والتجربة السياسية، أمر يُثير في حد ذاته قلقاً داخل صفوف القواعد الحزبية الشيعية.
ويشير إلى أن "قلق” الصقور القدامى سيضع الزيدي أمام ما يصفه بتحديات "معقدة”، من خلال ضغوط كبيرة داخل الحكومة، ومحاولة فرض أسماء وزارية، أو محاولة إضعاف قراراته لاحقاً.
مع ذلك، يعتقد الباحث أن اختيار الزيدي، على حساب شخصيات ذات تأريح سياسي طويل، ساهم في تجنب الصراع بين أصحاب النفوذ التقليديين داخل البيت السياسي الشيعي، إذ كان من الممكن أن يؤدي ترشيح أي شخصية بارزة إلى إشعال فتيل الخلافات.
علاوة على ذلك، فإن اختيار الزيدي كوجه جديد من خارج دائرة المتصارعين على الموقع، ربما سيساهم في تهدئة غضب الشارع بعد تراجع الثقة في الطبقة السياسية، إضافة إلى الرهان على الخبرة الاقتصادي التي يملكها لإخراج البلد من أكبر التحديات التي يواجهها، نظراً للأزمات المالية والخدمية الراهنة.
وبقدر ما ينظر إلى اختيار الزيدي، كفرصة لفتح الباب أمام سياسات أكثر مرونة تفضي إلى تفاهمات مع الآخرين، إلا أنه في الوقت ذاته، وبحسب مصطفى، يثير تساؤلات حول مدى قدرته على الصمود أمام مراكز القوى التقليدية.
بين المرحبين بالزيدي الذي يصفونه بـ”الشاب المنقذ” إلى حد التغني به، وبين المتحفظين والقلقين من تكليفه "لانعدام تجربته السياسية وغموض توجهاته”، تبقى الساحة العراقية ميداناً لصراع حول هوية الدولة ومستقبلها في ظل غياب المؤسسات ومحدودية التجربة الديمقراطية وضخامة التحديات.
تقرير: صلاح حسن بابان
المصدر: نيريج
AM:07:59:19/05/2026
ئهم بابهته 160
جار خوێنراوهتهوه
اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك