زيارة الزيدي إلى الرياض … تفاهمات أمنية ونتائج أقتصادية غائبة.

‌يونس الكعبي

أنتهت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى المملكة العربية السعودية وسط تساؤلات بشأن نتائجها الفعلية ، ومدى قدرة بغداد والرياض على تجاوز الملفات العالقة والأنتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات السياسية والأقتصادية.
وجاءت الزيارة في توقيت أقليمي حساس ، تتصاعد فيه التوترات الأمنية ، وتزداد فيه حاجة العراق إلى تعزيز علاقاته العربية ، والحفاظ على توازن سياسته الخارجية بعيداََ عن صراعات المحاور.
أظهرت البيانات الرسمية أن الملف الأمني كان حاضراََ بقوة في مباحثات الزيدي مع القيادة السعودية ، ولا سيما تأكيد بغداد رفض أستخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على السعودية أو دول المنطقة.
ويمثل هذا الموقف خطوة سياسية مهمة لأعادة بناء الثقة بين البلدين ، لكنه لا يعني أن الخلافات الأمنية قد حسمت نهائياََ ؛ فذلك يتطلب إجراءات عملية تضمن أمن السعودية وتحافظ في الوقت نفسه على سيادة العراق.
في المقابل ، لم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل واضحة عن أتفاقيات أقتصادية كبرى ، أو أستثمارات جديدة محددة ، أو مشاريع مشتركة بجداول زمنية معلنة. وهذا يطرح تساؤلات بشأن ما أذا كانت الزيارة قد حققت أختراقاََ أقتصادياََ ، أم أقتصرت على نتائجها البروتوكولية وما أعلن في البيانات الرسمية في أحتواء التوترات في المنطقة والتنسيق الأمني المشترك ، وهذا في العرف الدبلوماسي لا يحتاج إلى زيارات بهذا. المستوى العالي وكان يمكن لمستوى وزراء الخارجية في البلدين إصدار مثل هذه البيانات.
أثارت محدودية التفاصيل المنشورة عن نتائج الزيارة تساؤلات بشأن أسباب عدم الأعلان عن ملفاتها بصورة أوسع ، خصوصاََ مقارنة بالتوقعات التي سبقت الزيارة.
وقد يكون ذلك مرتبطاََ بحساسية الملفات الأمنية ، أو بعدم نضوج تفاهمات أقتصادية جديدة قابلة للأعلان ، أو برغبة الطرفين في أبقاء بعض المباحثات ضمن القنوات الدبلوماسية.
لكن لا توجد أدلة كافية للجزم بوجود تعتيم أعلامي متعمد. فالمؤكد أن البيانات المتاحة لم تقدم للرأي العام صورة تفصيلية عن الأتفاقات والألتزامات التي خرجت بها الزيارة.
فمن حق العراقيين معرفة ما تحقق فعلياََ ، لأن نجاح السياسة الخارجية لا يقاس باللقاءات والتصريحات ، بل بالنتائج الملموسة من هذه الزيارات.
الواضح من هذه الزيارة أن الزيدي نجح في تأكيد رغبة بغداد في الحفاظ على علاقات مستقرة مع الرياض ، وفتح المجال أمام مواصلة الحوار بشأن الأمن والتعاون الأقليمي. لكن أعتبار الزيارة نجاحاََ أستراتيجياََ كاملاََ ما زال مبكراََ.
فالدعم السعودي الذي يحتاجه العراق لا ينبغي أن يبقى في أطار المجاملات السياسية ، بل يجب أن يتحول إلى أستثمارات وفرص عمل ومشروعات في الصناعة والزراعة والطاقة والنقل ، فضلاََ عن تعزيز التعاون في مشروع العراق والمقصود به مشروع طريق التنمية.
وفي المقابل تحتاج السعودية إلى ضمانات أمنية واضحة ، فيما يحتاج العراق إلى أحترام سيادته وأستقلال قراره الوطني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. وتحقيق التوازن بين هذه المصالح هو الأختبار الحقيقي أمام الحكومة العراقية.
بالنتيجة ، يمكن وصف زيارة الزيدي إلى السعودية بأنها خطوة نحو تثبيت التفاهم الأمني وأبقاء قنوات أتصال مفتوحة بين الطرفين ، لكنها لم تقدم وفق المعلومات المنشورة عن الزيارة دليلاََ كافياََ على تحقيق أختراق أقتصادي كبير أو تسوية شاملة للملفات العالقة.
وتبقى الكرة الآن في ملعب الحكومة العراقية ؛ إذ يتعين عليها توضيح نتائج المباحثات ، وتحديد خطوات تنفيذية للتعاون مع السعودية ، وتحويل التفاهمات السياسية إلى أتفاقات ومشاريع قابلة للقياس.
أن زيارة الرياض قد تكون بداية لمرحلة جديدة ، لكنها لن تصبح نجاحاََ أستراتيجياََ إلا عندما تظهر نتائجها على أرض الواقع. فالعراق لا يحتاج إلى علاقات جيدة مع محيطه العربي فحسب ، بل إلى شراكات تحمي مصالحه ، وتدعم أقتصاده ، وتعزز مكانته الأقليمية من دون المساس بقراره الوطني المستقل وهويته الوطنية الخاصة التي تميزه عن جميع محيطه الأقليمي.


PM:07:00:16/10/2026

ئه‌م بابه‌ته 776 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌