المواطن يدفع فاتورة الفشل السياسي
لمياء العامري
غالبا ما يدلس المنتفعون "انتم انتخبتموهم" وهو عليم ان الانتخابات النيابية، لم يشارك فيها سوى 10% ممن يحق لهم التصويت، وهؤلاء قواعدهم الحزبية، وليسوا مواطنين احرارا.
فـ... يا حكومات الازمات والحلول الترقيعية المؤقتة، كفى.. كفى تحميل المواطن فاتورة كل ازمة، وكفى اللجوء في كل مرة الى اسهل الحلول واسرعها.. الضرائب، والتقشف، والغرامات، وتقليص الرواتب، وتاخير مستحقات الموظفين، واثقال كاهل المواطن بمزيد من الاعباء.
ليس من العدل ان يدفع المواطن ثمن اخطاء لم يرتكبها، واذا كانت الدولة تواجه ازمة مالية او اقتصادية، فلتبدا المعالجة من اعلى راس الهرم ، ومن ابواب الهدر والامتيازات والانفاق الفاحش غير الضروري، لا من قوت المواطن وحقوقه الاساسية.
ابدوا بانفسكم قبل ان تطلبوا منا المزيد... ابدوا بمراجعة رواتب وامتيازات الرئاسات الثلاث واعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين، والغاء ازدواج الرواتب حيثما كان مخالفا للقانون، ومراجعة الرواتب والمخصصات الاستثنائية، والغاء الامتيازات غير المبررة.
افتحوا ملفات المال العام بشفافية.. راجعوا العقود الحكومية التي تحيط بها شبهات فساد، واستعيدوا الاموال التي يثبت قضائيا انها اختلست او صرفت بغير وجه حق.
فعلوا مبدا "من اين لك هذا" بموضوعية وعلى الجميع بلا انتقائية ولا استثناء، وفق القانون والقضاء.
اضبطوا المنافذ الحدودية، وكل المنافذ، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، بمعيار واحد ورقابة واحدة.. راجعوا الاعفاءات الجمركية، وتاكدوا من انها تخدم الاقتصاد الوطني فعلا ولا تتحول الى باب لاستنزاف الايرادات العامة.
طالبوا شركات الاتصالات بتسديد مستحقاتها والتزاماتها المالية وفق العقود والقوانين، وشددوا الرقابة على الايرادات العامة بدل البحث عن جيب المواطن كلما احتاجت الخزينة الى المال.
راجعوا حجم المؤسسات الحكومية، وادمجوا المؤسسات والوزارات المتشابهة، والغوا المناصب التي لا ضرورة لها، وقلصوا حلقات البيروقراطية التي تستنزف المال والوقت.
وكذلك يجب ان تخضع اموال الدولة في الخارج، والعقود والمشاريع والاستثمارات والانفاق العام، لمراجعة مؤسسية حقيقية، وان تسترد الاموال التي يثبت قانونا انها اهدرت او اختلست او خرجت من الخزينة بطرق غير مشروعة.
المواطن العراقي ليس خزينة مفتوحة، ومن غير المقبول ان تكون اول فكرة عند كل ازمة: كيف نزيد الايرادات من المواطن؟ وكيف نفرض عليه رسما جديدا؟ وكيف نقلل دخله؟ وكيف نؤخر مستحقاته؟وكيف نرهقه ونشغله كيف لا يكون قادرا على انتقاد فشلهم .
الدولة التي تريد من شعبها التضحية مطالبة اولا بان تثبت انها تقتصد في انفاقها، وتحارب الهدر، وتغلق ابواب الفساد، وتراجع الامتيازات، وتحاسب المقصر، وتستعيد المال العام، كما جاء في حكمة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب.. عليهم السلام "حري بالمرء قائلا فاعلا وهؤلاء قول من دون فعل.
المعادلة يجب ان تنقلب: معيب على الدولة ان تمد يدها الى جيب المواطن، عليها ان تفتش كل ابواب الهدر داخل مؤسساتها المترهلة، هذه ليست دعوة الى الفوضى ولا الى اسقاط القانون، بل هي مطالبة واضحة بان يكون الاصلاح عادلا وشاملا وغير انتقائي.
واذا كان هناك هدر، فليغلق، واذا كانت هناك اموال عامة مهدرة، فلتسترد بالطرق القانونية، واذا كانت هناك امتيازات غير مبررة، فلتراجع، واذا كانت هناك مخالفات، فليحاسب مرتكبوها، مهما ارتقت مناصبهم، بعيدا عن المجاملات .
اما ان تكون كل وصفة اقتصادية جديدة على حساب شعبنا، فهذا ليس اصلاحا؛ لان الاصلاح الحقيقي يبدا من الدولة نفسها.. ابدوا من القمة، لا من قوت الفقراء، وحاسبوا من يملك القرار قبل ان تحاسبوا من لا يملك سوى راتبه المجزا الى اوصال.
اوقفوا الهدر قبل ان تمدوا ايديكم الى حقوق الناس، استعيدوا المال العام قبل ان تبحثوا عن مال جديد في جيوبنا ، لم نعد نحتمل ان ندفع مرتين: مرة من مالنا، واخرى من كرامتنا، ثمن اخطائكم واخفاقكم وجهلكم في ادارة الدولة ... تنحوا واتركوا الادارة لمن يفهم ويفقه في حل المشاكل وعلى قدر عال من الوطنيةو العلم والمسؤولية.
PM:12:06:09/10/2026
ئهم بابهته 304
جار خوێنراوهتهوه