لويس الرابع عشر في نقابة الصحفيين: -أنا النقابة.. والنقابة أنا-

‌خالد الخفاجي

لويس الرابع عشر إذا كنت تظن أن "لويس الرابع عشر" هو الوحيد الذي قال (أنا الدولة والدولة أنا)، فأنت لم تزر نقابة الصحفيين العراقيين بعد، فنحن أمام ظاهرة فريدة في علم النفس والاجتماع والبيروقراطية، بطلها النقيب السابق ونائب النقيب الحالي لنقابة الصحفيين السيد (مؤيد اللامي)، الذي قرر تحويل النقابة من مؤسسة مهنية عامة إلى ملك شخصي صرف والاستحواذ على قرارها واموالها.
يقول علماء النفس إن الشخص النرجسي يحب الأضواء، لكن (أبا ليث) يحب الألوان أيضاً! .. تخيلوا أن هذا الرجل ومنذ عام 2008، يرفض التوقيع بغير الحبر الأحمر. لماذا؟ ليس حباً بالثورة البلشفية طبعا، بل لأن هذا اللون مخصص للوزراء، وهو يعتبر نفسه من الوزراء! بينما درجته الوظيفية النقابية قانوناً تعادل (مدير عام) وتوقيعه يجب أن يكون باللون الأخضر، بلون خارطة العراق الأبي التي تزين شعار النقابة. والأدهى من ذلك، أنه حتى بعد أن انتهت (صلاحيته) كنقيب وتحوله بقدرة قادر إلى (نائب نقيب) بصلاحيات (نقيب)، رفض أن ينزل عن عرشه واخترع بدعة لم يسبقه إليها أحد في تاريخ النقابات وهي وضع اسمه بجانب اسم النقيب الجديد على الهويات!. ويبدو أنه خشي فيما إذا غاب اسمه عن الهوية سينسى جيشه الخاص من المدَاحين الردَاحين من هو ولي نعمهم ومقسم أرزاقهم وموزع عطاياهم.
في نقابتنا العتيدة، الكلمة الطيبة ليست صدقة، بل هي استثمار مربح جداً؛ لقد خلق (اللامي) جيشا من (الكيبيوردات المأجورة) و(الاقلام الرخيصة المبتذلة). يدفع لهم بسخاء من مال النقابة الخارج عن نطاق المسائلة القانونية والرقابية. الغريب أن هؤلاء المداحين يعتقدون أن الرجل (جوكر) يصلح لكل زمان ومكان؛ ومع كل تشكيلة وزارية يطرحون اسمه لوزارة الثقافة (وهو الذي لم يكتب مقالاً صحفياً يتيماً في حياته !)، بل ووصلت بهم الوقاحة لطرح اسمه لرئاسة اتحاد كرة القدم ! ربما يعتقدون أن قدرته على المراوغة بالقوانين النقابية ستجعله يتفوق على (ميسي ورونالدو) بالمراوغة في ساحات الملاعب !
بينما كان الزميل الراحل (صادق فرج التميمي) يصارع الموت ويبحث عن ثمن العلاج، كانت (الأنا) النقابية حاضرة وراسخة بقوة في تصرفات (اللامي)، حيث لم تخرج أموال العلاج إلا حين شارف الزميل على الوفاة في مشهد يثبت أن أولويات النقابة تبدأ وتنتهي عند حدود تلميع الصورة لا لإنقاذ الزملاء. أما المهارة الحقيقية التي برع بها فهي سياسة (التخادم الإداري)؛ حيث يزج (اللامي) وفي كل دورة انتخابية مجموعة من اصحاب المناصب والنفوذ في مجلس النقابة ليضمن التغطية القانونية لالتفافاته على القوانين والتعليمات.
الرجل يعتقد أن النقابة هي بستان ورثه عن أجداده ومنها تنطلق احلامه المريضة. يوقع بالأحمر، ويطالب بوزارات لا يفقه فيها شيئاً، ويتشبث بالقوانين البعثية الشمولية. فهل ننتظر حتى يطالب بـ (ولاية العهد) لنجله (ليث)؟. ندائنا الى هيئة النزاهة: راجعوا حسابات النقابة، وراجعوا حسابات (اللامي) وطبقوا عليه مبدأ (من اين لك هذا ؟) بعد ان بانت اثار الغنى الفاحش عليه وكان فقيراً معدماً، ولماذا يترك من افنى حياته في خدمة الكلمة الحرة يفتك بهم الفقر والحرمان والعيش تحت خط الفقر ولا يسدد ما علية من اشتراكات صندوق تقاعد الصحفيين منذ عام 2003؟ .. وقبل ذلك كله على لجنة الثقافة والاعلام النيابية ان تدرك الصحافة قبل دمارها الشامل على يدي (اللامي) فقد طغى وتجبر .. وراجعوا توقيعه الأحمر وهو نائب للنقيب، والذي يبدو أنه يرى فيه خارطة طريق لديكتاتورية الصحافة المبتذلة الطاردة لكل صحفي حر حصيف، وربما يخطط لتوريثها بعد عمر طويل الى نجله (ليث) من بعده!

خالد الخفاجي .. كاتب صحفي يكتب بمداد أخضر (لأنه رئيس جمعية تدافع عن حرية الصحافة والنزاهة والشفافية، ولا يملك رتبة وزير)


AM:08:35:06/10/2026

ئه‌م بابه‌ته 440 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌