التجاوز المسلح ..!!

‌كاظم المقدادي

معظم الخلافات و الاختلافات في عراق الخير والفلاح .. كثيراً ما تجد طريقها إلى رفع السلاح ..
فصار استخدام السلاح الخفيف والوسط والثقيل .. مثل شرب الشاي عند حجي ثجيل .. وهذا ما تؤكده النزاعات العشائرية ..!!
الفصائلي مسلح .. وبائع الخردة مسلح ، والبنجرچي مسلح .. وبائع اللبلبي مسلح ، وبائع الشلغم مسلح .. اما صاحب "الفلافل الدبل " هذا القيادي .. فيحمل سلاحين ، لكي يتميًز عن بائع الفلافل العادي..!!
يعني حمل السلاح .. صار وجاهة ، وصار شجاعة ، وصار سطوة .. وأكثر (فرسان العشائر) ممن يحملون سلاح الفصائل .. اكتسبوا حقاً ، بحمل السلاح من دون اجازة ، واطلاق النار على الناس والشرطة بلا هوادة ..!!
اثارت جريمةالمتجاوز المجرم محمد الطائي .. الذي أطلق النار على العميد الفقيد هشام محمد في محيط الدورة … عاصفة من الانتقادات وجدلا واسعاً ، و غير مسبوق وعلى كل المستويات بسرعة وانتظام .. حتى تحولت قضيته إلى قضية رأي عام ..!!
السبب بسيط جدا .. فالسلاح المنفلت صار مشكلة يومية ، والتجاوز على اراضي وممتلكات الدولة شطارة .. و تحولت من العام إلى الخاص .. اي من المسؤول الذي يسرق بغطاء الدولة … إلى المواطن العادي الذي أصيب بعدوى ممتهني الدولة ..!!
اتذكر الايام الاولى …من الاحتلال الامريكي البغيض .. وكيف احتل المواطنون العاديون .. بنايات و قصورا وبيوتا ً تابعة إلى الدولة ورجالاتها .. و مؤسسات خدمية ، ومتاحف وجامعات رسمية وأهلية .. ويكفي للمتجاوزين ان يشخبطوا على الجدران وباللون الأسود ( مطلوب عشايرين …!!
هذه الانتقالة الخطرة …
الظاهرة التي طالت ، تحولت إلى عاهة استدامت .. لم يتوقف عندها أحد ، ولم يوقفها أحد .. لا بل لم يحاسب عليها أحد .. ولا من معترض مستفسر ، لا القضاء ترجل ، ولا صاحب السلطة تململ .. !!
سوى ان مثل هذه التجاوزات كانت تنسب إلى جماعة اطلق عليها في حينها مفردة ( الحواسم ) …!!
ومن يومها .. انتشرت مفردة الحواسم بقوة .. وصار للجماعة اخوال واعمام .. وكل شيء بالتمام ، فهذا البيت بيت الحواسم ، وهذا رجل حوسمي ، وهذا شبل حوسمي .. وكانك تقرأ في كتاب الفتوحات الاسلامية لرمح بن عبادة العلقمي ..!!
ولم يبق سوى نقل المفردة إلى القراءة الخلدونية ، او يتم إخضاعها إلى موسوعة المرحوم مصطفى جواد .. (قل ولا تقل ) ..
قل حسموي .. ولا تقل حوسمي ) ..!!
يا سادتي …
هيبة الدولة تسقط … عندما تفتقد إلى وجود الرؤية ، والى الرجال القدوة .. الدولة مؤسسات وقادة صناديد أبطال .. ولها بيت المال .. وبيت الجند ، وبيت الطاعة والامتثال ..
لكن بيت دولتنا .. صار اشبه ببيت العنكبوت .. والمال ساكت عنه ومسكوت
، وسلطانها الثلاث .. تنصب ولا ترفع .. تركع ولا تردع ..!!
حتى الأطفال لا يخشون عقاب الدولة .. والا لماذا يرمون قطاراتها بحجارة تلو الحجارة ، صامدون لا مهزومون ..!!
أعود إلى جريمة محمد الطائي .. الذي وجدوا في بيته انواعا من الأسلحة ،ثقيلها ووسطها و خفيفها .. ما مقصر ( ابوجاسم - لر ) ) جامع لكل الانواع ، لأن ارض الدولة عزيزة عليه ، ولابد من الدفاع عنها ، بالغالي والنفيس .. بالخردة والتفاليس ..!!
رسالتي إلى السيد الرئيس علي الزيدي ..
إذا كنت فعلا تريد اعادة هيبة الدولة .. فهيبتها تبدأ من قوة وحقيقة وعودك ، وتعهداتك فصنها ولا تبخرها .. هيبة الدولة تبدأ من الشارع .. وليس بالاستعراضات العسكرية .. تستقر في قلوب الشعب .. لا عند مكافحة الشغب ..!!
في نهاية ايلول …
سيكون لكل حادث حديث .. ثق فان اكثر من 46 عراقي بانتظار كلمة الفصل .. وليس كلمة الفصيل المعلول .. بانتظار الحل لا أنصاف الحلول …


PM:04:17:29/08/2026

ئه‌م بابه‌ته 188 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌