الشعب يدفع... والنواب يقبضون
لمياء العامري
لم تعد ازمة مجلس النواب مجرد ضعف في الاداء، وانما اصبحت ازمة ثقة وتمثيل، فشريحة واسعة منا لم تعد تشعر ان من يجلس تحت قبة البرلمان يمثلها او يعبر عن مصالحها ومعاناتها.
المشكلة تبدأ حين تتحول السياسة من وسيلة لخدمة الناس الى وسيلة للوصول الى المال والنفوذ والامتيازات.، وحين يصبح المال العام والعلاقات والولاءات عوامل مؤثرة في الوصول الى المقعد النيابي، وتتحول الانتخابات من ممارسة ديمقراطية الى سباق على المصالح والامتيازات و النفوذ، يصبح المواطن في نظر بعض السياسيين مجرد صوت مطلوب في موسم الانتخابات.
لا يجوز قانونا اتهام اشخاص محددين بالفساد او السرقة دون ادلة واحكام، لكن من حقنا ان نسأل: من اين تمول الحملات الانتخابية؟ وكيف يسترد البعض ما ينفقه للوصول الى المنصب؟ ولماذا تستمر المحسوبية والواسطة وتضارب المصالح وضعف الكفاءة في مؤسسات الدولة؟
النائب الذي يمثل عشرات الالاف من المواطنين يحمل امانة ومسؤولية، وليس مجرد مقعد وامتيازات.
كيف يبرر مسؤول لنفسه حياة الترف والامتيازات، بينما يعاني المواطن من البطالة وسوء الخدمات وارتفاع تكاليف العلاج والمعيشة؟.
المال العام ليس مالا مجهولا، بل هو مال الشعب، وكل راتب او امتياز او حماية او سفر او علاج تتحمله الدولة مصدره في النهاية موازنة يدفع ثمنها المواطن.
ومن هنا فان سؤالنا الحقيقي ليس فقط: من فاز في الانتخابات؟ وانما: هل من وصل الى البرلمان جاء لخدمة الشعب ام لاستثمار المنصب؟
واذا كان المواطن قد فقد ثقته بالنظام البرلماني، فمن حقه ان يطالب بمراجعة النظام السياسي والدستور والبحث في بدائل، ومنها النظام الرئاسي.
ان تغيير النظام وحده لا يكفي، فالفساد لا يعالج بتغيير اسم النظام، وانما ببناء مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، وانتخابات نزيهة، ورقابة حقيقية، وقواعد صارمة تمنع تضارب المصالح واستغلال السلطة.
الديمقراطية لا تعني ان يصمت الشعب بعد الانتخابات، وانما تعني ان تبقى السلطة خاضعة للمساءلة، لان المواطن ليس سلما يصعد عليه السياسي الى السلطة، وكرسي البرلمان ليس غنيمة، والحصانة ليست قوة فوق القانون.
وفي النهاية يبقى السؤال الذي يجب ان يواجه به كل نائب نفسه: ماذا قدمت للشعب الذي منحك صوته؟
وذا لم يجد جوابا مقنعا، فعليه ان يدرك ان المشكلة ليست فينا لاننا فقدنا ثقتنا به، وانما في المسؤول الذي فقد معنى تمثيله للمواطن.
PM:03:58:26/08/2026
ئهم بابهته 184
جار خوێنراوهتهوه