ماذا بعد غلق التحقيق لعدم كفاية الادلة مع السيد الكاظمي في قضية سرقة القرن

‌احمد الخضر

لم يكن غلق التحقيق لعدم كفاية الادلة في قضية سرقة القرن مع رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي وانهاء الاتهامات التي أُلصقت به اعلامياً في القضية اعلاه مجرد نهاية لملف قضائي بل لحظة سياسية كشفت كثيراً مما جرى خلال السنوات الماضية ، فبعد قرار مجلس القضاء الأعلى بإنهاء كافة اشكال التحقيق لعدم كفاية الأدلة وجد كثير ممن تصدروا حملات الاتهام أنفسهم أمام الرأي العام يقدمون الاعتذارات أو يبررون مواقفهم بالقول إنهم تعرضوا للتضليل ،
لكن السؤال الحقيقي اليوم :
ليس هل انتهت الاتهامات ضد الكاظمي؟
بل من يحاسب من صنع الاتهامات وروّج لها وحاول تحويلها إلى حقيقة في أذهان الناس؟ !!
ما جرى لم يكن وفق هذا الطرح خلافاً سياسياً عابراً بل حملة استهدفت مشروعاً حاول إعادة الاعتبار للدولة العراقية ، عبر ضبط منافذ التمويل السياسي غير الشرعية وحماية المال العام والحد من استغلال مؤسسات الدولة وإبعاد العراق عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية التي دفعت البلاد أثماناً باهظة بسببها ،
لقد تسلم الكاظمي السلطة في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها العراق ، أزمة اقتصادية خانقة ، غياب الموازنات المالية ، جائحة كورونا ، وتحديات أمنية وسياسية معقدة . ومع ذلك ، مضت حكومته في إطلاق مشاريع خدمية واستراتيجية ، ووضعت أسساً لتنويع مصادر تمويل الاقتصاد الوطني ، وربط العراق بمسارات الطاقة الإقليمية والدولية ، والانفتاح على العالمين العربي والدولي بعد سنوات من العزلة . كما نجحت في تنظيم الزيارة التاريخية لقداسة بابا الفاتيكان ، التي أعادت العراق إلى واجهة الاهتمام العالمي بوصفه أرضاً للتعايش والسلام ، وسعت إلى ترسيخ الهوية العراقية بوصفها الهوية الجامعة التي تعلو على كل الانقسامات .
ولذلك ، فإن ما استُهدف لم يكن شخص مصطفى الكاظمي وحده بل فكرة الدولة نفسها ؛ الدولة التي تحتكر القرار وتحمي المال العام وتعيد للعراق مكانته الطبيعية بين محيطه العربي والعالم .
إن غلق التحقيق مع السيد الكاظمي في قضية الصقت به يجب ألا تُقرأ بوصفها انتصاراً لشخص بل فرصة لمراجعة مرحلة كاملة والتمييز بين مشروع يسعى إلى بناء دولة قوية ذات سيادة ومؤسسات ، وبين مشاريع لا تزدهر إلا في ظل الفوضى وإضعاف الدولة واستمرار نفوذ القوى الخارجة عن القانون .
والأهم من ذلك . أن ما حدث مع الكاظمي قد يتكرر مع أي مشروع وطني يضع مصلحة العراق فوق المصالح الفئوية والخارجية لذلك فإن مسؤولية العراقيين اليوم لا تقتصر على الاحتفاء بقرار قضائي بل تمتد إلى التعامل بوعي مع حملات التضليل والتشويه وعدم السماح بتحويل الإعلام والشائعات إلى أدوات لتصفية المشاريع الوطنية .
لقد أغلق القضاء ملفاً قانونياً... لكن ملف الحقيقة السياسية ما زال مفتوحاً . وسيظل السؤال قائماً : كم مشروعاً وطنياً سيدفع الثمن قبل أن يدرك العراقيون أن استهداف رجال الدولة قد يكون في كثير من الأحيان استهدافاً للدولة نفسها؟


PM:03:38:12/07/2026

ئه‌م بابه‌ته 316 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌