معاً ضد الفساد

‌مشتاق الربيعي

يُعدّ الفساد من أخطر التحديات التي واجهت العراق على مدى السنوات الماضية، لما خلّفه من آثار سلبية على مؤسسات الدولة والاقتصاد والخدمات، ولما سببه من تراجع في ثقة المواطن بمؤسسات بلده. ومن هنا، فإن أي خطوة جادة لمكافحة الفساد تمثل استحقاقًا وطنيًا يحظى بدعم كل المخلصين، لأنها تسهم في حماية المال العام، وترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز سيادة القانون.

ونشيد بصولة الدولة في مكافحة الفساد، ونعدّها خطوة وطنية شجاعة وإجراءً إصلاحيًا طال انتظاره، إذ لم تُقدم أي حكومة منذ سقوط النظام البائد الذي ولّى إلى غير رجعة على إطلاق حملة بهذا المستوى من الجدية والحزم. ونأمل أن تستمر هذه الحملة بوتيرة متصاعدة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية، وأن يكون معيارها الوحيد هو القانون والعدالة.

كما نأمل من السيد رئيس مجلس الوزراء، ومن قضائنا العادل، المضي قدمًا في استكمال هذه الحملة الوطنية، وألا تقتصر على ملاحقة صغار الفاسدين، بل أن تمتد إلى جميع المتورطين في قضايا الفساد والإثراء غير المشروع، أيًا كانت مناصبهم أو مواقعهم أو نفوذهم، متى ما توفرت الأدلة القانونية الكافية، تأكيدًا لمبدأ أن الجميع سواسية أمام القانون، وأن لا أحد فوق المساءلة أو المحاسبة.

إن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد لا يقاس بعدد القضايا التي تُفتح فحسب، بل بقدرتها على استرداد الأموال العامة، ومحاسبة المتورطين وفق القانون، ومنع تكرار ممارسات الفساد عبر تعزيز الرقابة والشفافية، وحماية المال العام، وإصلاح مؤسسات الدولة، وترسيخ ثقافة النزاهة باعتبارها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

فالفساد لا يقل خطرًا عن الإرهاب، لأنه يستنزف ثروات الوطن، ويقوض التنمية، ويعرقل الاستثمار، ويحرم المواطنين من حقوقهم في الخدمات وفرص العمل والعيش الكريم. لذلك فإن مكافحته تمثل معركة وطنية تتطلب تكاتف الجميع، من مؤسسات الدولة، والقضاء، والأجهزة الرقابية، والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، وكل مواطن حريص على مستقبل العراق.

وبمسك الختام، نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الجهات التي أسهمت في إنجاح هذه الحملة الوطنية، وفي مقدمتها السيد رئيس مجلس الوزراء، وقضاؤنا العادل، والأجهزة الأمنية والرقابية، وكل من يعمل بإخلاص لحماية المال العام وترسيخ دولة القانون. ونتطلع إلى أن تستمر هذه الحملة حتى تحقق أهدافها كاملة، وأن تشمل كل من تثبت بحقه جرائم الفساد أو الإثراء غير المشروع، بمن في ذلك أي مسؤول أو زعيم سياسي أو صاحب نفوذ، متى ما قامت الأدلة القانونية على ذلك، لأن قوة الدولة تُقاس بعدالة قانونها، وتطبيقه على الجميع دون استثناء، وبذلك يخطو العراق بثبات نحو مستقبل يسوده العدل والنزاهة وسيادة القانون.


AM:08:17:02/07/2026

ئه‌م بابه‌ته 336 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌