البيت العربي: هل آن أوان المراجعة قبل الهلاك؟

‌علي عبدالله الدومري

القيادات العربية أمام اختبار الإرادة: وحدة المصير أم استمرار التفتت

هل حان للقيادات والنخب السياسية العربية مراجعة حساباتها، والاستفادة من الأخطاء التي رافقت مسيرتها وأضعفت علاقاتها؟ وما خطتها لمستقبل عربي تسوده العلاقات الأخوية القائمة على الاحترام المتبادل والقبول والتعايش والانسجام الفكري والسياسي؟ أم ستستمر في السير على نفس الطريق حتى الهلاك؟

وهل ستقوم الدول ذات الثقل الاقتصادي والبشري والجغرافي بواجبها في توحيد الأمة وتجنيبها المخاطر بقرارات حكيمة وعقلانية تحافظ على شعوب المنطقة العربية من الاستقطاب الدولي والإقليمي؟ وهل ستعالج الآثار التي أدت إلى إنهاك دول عربية كان لها حضورها وقوتها، مثل العراق واليمن وسوريا وليبيا والسودان ولبنان والصومال وفلسطين، القضية الأساسية والمركزية لكل عربي ومسلم؟ هذه الدول لم تمت، لكنها جريحة وبحاجة إلى المساندة لتعود إلى المشهد العربي الأخوي الموحد الذي يحترم الأخوة والجوار.

إن إعادة ترتيب البيت العربي من المحيط إلى الخليج تحتاج إلى عقل عربي استراتيجي وقرار سياسي كبير يجعل مصالح الأمة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها واستقرار دولها وحريتها وقوتها أولوية وهدفاً قومياً سامياً يعزز قوة الأمة. إذا توفرت الإرادة العربية الصادقة، ستعود المنطقة العربية إلى أوج قوتها ووحدتها التي تُعد خط الدفاع الأول عن قضاياها.

لذلك يتطلب الأمر طي صفحة الماضي البعيد والقريب، على قاعدة أن الجميع أخطأ، والجميع لم يكن بمستوى المسؤولية، فكانت النتائج سلبية: حروب، ودمار، وانقلابات، وتدخلات عسكرية أجنبية، واعتداء دول عربية على أخرى، حتى فقدت دولنا العربية السيادة والاحترام من الشرق والغرب، وأصبحنا في موقع الضعف، رغم ثرواتنا الهائلة التي لو استخدمت بشكل صحيح لكان للمنطقة قوة عسكرية عربية تُحترم أمام العالم، وقوة اقتصادية موحدة تصمد أمام التحديات الاقتصادية، وتنعم كل دول المنطقة بالخير والحياة الكريمة.

القيادات العربية اليوم أمام فرصة لتصحيح مسار العلاقات الأخوية بين الدول العربية نفسها، ومع جيرانها من الدول الإسلامية، عبر الاعتذار والتسامح والتصالح ومد الأيادي للسلام والبناء والجوار، وإعادة بنائها من الصفر على أساس التكامل والتعاون ونظام إداري حديث.

والسؤال الأخير: هل ستستوعب النخب القيادية العربية الدرس، وتتعلم، وتعمل برؤية استراتيجية حديثة تصحح كل الأخطاء والتجاوزات التي رافقت مسيرة ثمانية عقود؟


PM:10:49:19/04/2026

ئه‌م بابه‌ته 216 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌