النظام الايراني ،، بين محنتين
ظافر العاني
يقف النظام في إيران اليوم على حافة معضلة لا يمكن الهروب منها، ولا يمكن حسمها بسهولة. طريقان أمامه، كلاهما مُكلف، وكلاهما يحمل في طياته بذور أزمة أعمق.
الطريق الأول: أن ينحاز إلى خطاب التحدي، إلى منطق القوة الذي يرفعه الحرس الثوري الإيراني، فيرفض الشروط الأمريكية ويراهن على الصمود. لكنه صمود مكلف… صمود قد يعني مزيداً من الخنق الاقتصادي، مزيدًا من العزلة، ومزيداً من الخسائر العسكرية، وربما انزلاقًا إلى مواجهة قد نعرف كيف تبدأ… لكن لا أحد يعرف كيف ستنتهي.
أما الطريق الثاني: أن يختار البراغماتية، أن يُخفض سقف الشعارات ويقبل بما يمكن قبوله، كما حدث يوم وُقِّع الاتفاق النووي الإيراني 2015 وهو الخيار الذي تتبناه الخارجية الايرانية مع فريق المعتدلين. لكن هذا الطريق ليس أقل خطورة، بل أكثر هشاشة من الداخل. لأن أي تنازل سيُقرأ كاعتراف ضمني بالفشل، وكسر لهيبة الخطاب الثوري الذي بُني عليه النظام السياسي لعقود .
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية…
فالمشكلة لم تعد فقط في واشنطن، بل في الشارع الإيراني نفسه. ذلك الشارع الذي صبر طويلًا، ثم انفجر في احتجاجات إيران 2022 واحتجاجات 2025 التي قادها البازار ، ولا يبدو أن الشعب قال كلمته الأخيرة بعد.
القبول بوقف التصعيد قد يمنح الناس لحظة لالتقاط الأنفاس… لكنه أيضًا قد يمنحهم فرصة لرفع الصوت، لكسر حاجز الخوف، ولطرح السؤال الأخطر: ماذا بعد؟
النظام إذن ليس أمام خيار "نجاة” وآخر "هلاك”… بل أمام شكلين مختلفين من المخاطرة.
مخاطرة في الخارج إن رفض… ومخاطرة في الداخل إن قَبِل.
ولهذا، قد لا يختار أياً منهما بشكل كامل. سيواصل السير على الحافة، كما فعل دائمًا: لا حرب شاملة، ولا سلام كامل. لا تنازل صريح، ولا تحدٍ مطلق. لعبة توازن دقيقة، تُدار بالوقت، وبالأعصاب، وبالقدرة على تأجيل الانفجار… لا منعه.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
إلى متى يمكن تأجيل ما يبدو أنه آتٍ لا محالة؟
التاريخ يقول إن الأنظمة قد تنجح في كسب الوقت… لكنها نادراً ما تنجح في إلغائه.
PM:12:41:19/04/2026
ئهم بابهته 188
جار خوێنراوهتهوه