البرجوازية الشيعية والنكوص الاجتماعي!
فلاح المشعل
تصاب بالخيبة وفقدان الشعور بالتكافل الاجتماعي عندما تجد هذا الانتشار المرعب لمعدلات الفقر في مدن مثل السماوة والديوانية والناصرية والعمارة وكربلاء، وغيرها من المدن ذات الغالبية الشيعية، في وقت تستعرض فيه الطبقة البرجوازية الشيعية مظاهر الترف والفخفخة والقصور القارونية ومواكب السيارات الحديثة باهظة الأسعار!
إنها معادلة تؤكد النكوص الاجتماعي لدى طبقة برجوازية طفيلية منكمشة على ثرواتها، يقابلها مجتمع مثقل بالأوبئة والأزمات، وشحّ في المستشفيات والمدارس، وتزايد مظاهر الفقر والفاقة لدى قطاعات واسعة من الشيعة، وخصوصاً المتقاعدين وصغار الموظفين!
ولمن يقول: لماذا يقتصر الحديث على مدن الشيعة، وليس الوطن عموماً؟ أقول له إن الطبقة البرجوازية الشيعية امتلكت من الثروات والسلطة ما يفوق ما امتلكته بقية المكونات، كما أن معدلات الفقر تزداد في المدن الشيعية، بحسب ما أطرحه هنا، مقارنة بمدن عراقية أخرى.
نستطيع اليوم أن نتحدث عن عشرات الشخصيات الشيعية التي لم تكن تمتلك مالاً أو سلطة قبل عام 2003، لكنها أصبحت الآن تمتلك مئات الملايين من الدولارات، فضلاً عن الأصول العقارية من قصور ومبانٍ ومصارف، فيما بلغت ثروات بعض العائلات مليارات الدولارات!
وهناك الخط الثاني من البرجوازية الطفيلية، التي تمتلك عشرات الملايين من الدولارات، وعلى الرغم من الثروات الهائلة والطارئة التي نقلت أكثر أفرادها من حالات الكفاف والفاقة والانسحاق الطبقي إلى مراتب الثراء وامتلاك العقارات والأطيان، فإنهم لم يقدموا على مساعدة أبناء جلدتهم ومدنهم، من خلال إقامة جمعيات خيرية لمساعدة المحتاجين، أو التبرع ببناء مدارس في الأحياء الفقيرة والقرى والأرياف، أو إنشاء مراكز لعلاج السرطانات المنتشرة في جنوب البلاد، وكذلك مراكز لعلاج القصور الكلوي الذي أصبح وباءً ينافس السرطان في أعداد ضحاياه!
إن غالبية شخوص الطبقة البرجوازية الشيعية جمعت ثرواتها من خلال التعايش مع طبقة سياسية فاسدة، أو الانخراط معها بصورة غير مباشرة، فتراكمت لديها الأموال الهائلة عبر العقود الحكومية الفاسدة والصفقات الوهمية وغسيل الأموال الآتية من اقتصاد ريعي غير انتاجي، أي إنها متخادمة مع الطبقة السياسية الحاكمة، وتتطفل على ثروات المال العام، أي ثروات الشعب، لكنها تمارس أرذل أساليب البخل والتجرد من الحس الإنساني في مساعدة المواطن الذي اعتاشت على ماله العام، وتكوّنت ثرواتها منه، وبذلك تشكّل أسوأ أنواع البرجوازية «الطفيلية»!
لماذا طفيلية؟
لأن الطبقة البرجوازية الحقيقية في المجتمع الرأسمالي تكون صاحبة وسائل الإنتاج، مثل المصانع والمعامل والمزارع الحديثة والشركات الإنتاجية الكبرى، وتتكدس لديها الثروات من خلال العملية الإنتاجية التي تُعرف بـ«فائض القيمة». أما البرجوازية الشيعية، فهي طفيلية لأنها نشأت على هامش العلاقات السياسية والتجارية ونهب المال العام، من خلال عقود تُرصد لها مبالغ تفوق أضعاف قيمتها الحقيقية، في عمليات فساد باتت معروفة بقرائنها التي أصبح الجميع يتداولها!
أما الطبقة السياسية البرجوازية وأحزابها الحاكمة، فهي الأخرى برجوازية طفيلية، ولا تقل سوءاً عن الأولى، وذلك موضوع مقالنا المقبل.
PM:04:52:02/11/2026
ئهم بابهته 256
جار خوێنراوهتهوه