لا بالعِيرِ وَلَا فِي النَّفِيرِ!
أثير الشرع
ليست المشكلة أن تتعدد الأحزاب والكتل السياسية، فالتعددية حق مشروع، والطموح السياسي ليس جريمة؛لكن المشكلة حين تتحول المؤسسات الحكومية إلى إمتداد لمصالح الأحزاب، ويصبح بعض المسؤولين مدينين بالولاء لمن رشحهم، لا للدولة التي يتقاضون رواتبهم من خزنتها، ولا للمواطن الذي يفترض أن يخدموه.
في بعض المدارس والكليات والدوائر والوزارات، تظهر ممارسات لا تنسجم مع المسؤولية التربوية والإدارية؛ مسؤول يتعامل مع المواطن بفوقية، ومدير يستمد قوته من إنتمائه السياسي، ومسؤول لا يتحرك وفق القانون والكفاءة، بل وفق ما تقتضيه مصلحة الجهة التي تقف خلفه.
وهنا يحضر المثل العراقي «لا بالعِيرِ وَلَا فِي النَّفِيرِ»!؛ حين يصبح وجود المسؤول في موقعه بلا قيمة مضافة، فلا قرار يصنع، ولا خدمة يطور، ولا مشكلة يحل، سوى أنه يشغل منصباً ويستمد نفوذه من جهة سياسية.
إن العراق لا يحتاج إلى مزيد من المناصب والأسماء، بل إلى ثورة إدارية حقيقية تعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة والنزاهة والمساءلة، وتضع حداً لتغوّل المصالح الحزبية داخل الدوائر الحكومية، وعلى القوى السياسية أن تدرك أن نفوذها الحقيقي لا يُقاس بعدد المسؤولين الذين تضعهم في المناصب، بل بما تقدمه للمواطن من خدمات، وبما تسهم به في بناء دولة عادلة وقادرة.
العراق يواجه تحديات إقتصادية وضغوطاً سياسية، في وقت يحتاج فيه إلى إدارة كفوءة وعلاقات داخلية متماسكة وخارجية متوازنة، أما إستمرار المحاصصة وتحويل الوظيفة العامة إلى مكسب حزبي، فيقوض ثقة المواطن بالعملية السياسية، ويهدد مستقبلها.
الدولة ليست ملكاً لحزب، والوزارة ليست إقطاعية لكتلة، والمنصب ليس مكافأة على الولاء، نحن لا نطالب بإقصاء الأحزاب، بل بأن تمارس دورها السياسي بعيداً عن العبث بإستقلال المؤسسات، وأن تدرك أن مصلحة العراق يجب أن تتقدم على مصالحها.
فإما أن نعيد الإعتبار للدولة ومؤسساتها، وإما أن نستمر في تدوير الأسماء والمناصب، حتى يصبح السؤال عن جدوى وجود بعض المسؤولين سؤالاً مشروعاً.
فالمناصب لا تصنع الرجال، والإنتماءات لا تصنع الكفاءة، ومن لا يضيف شيئاً للدولة، لا ينبغي أن يبقى في موقع المسؤولية لمجرد أن جهةً ما تقف خلفه.
PM:01:22:13/10/2026
ئهم بابهته 288
جار خوێنراوهتهوه