من نقد الذات إلى التغيير البنيوي: هل نملك شجاعة العبور أم نكتفي بتجميل المحاصصة؟

‌عدنان صگر الخليفة

​إذا كان خيار النخب والفاعلين يقتصر على تدوير المصطلحات وتسكين الأزمات، فإن نقد الذات يفرض تساءلاً صريحاً: هل التوعية الوطنية أداة لتفكيك الانسداد، أم غطاء لإشغال الشارع بوعود الإصلاح الصوري؟ إن إغراق الشارع بشعارات متجددة كـ "دولة الخدمات" و"طاولات الحوار" ضمن قواعد المحاصصة ذاتها ليس سوى إستراتيجية لتأجيل المواجهة مع العلة الأساسية، وإدامة التجهيل والوعي الزائف، لتظل البيئة التشغيلية للنظام السياسي ثابتة بلا تغيير.
​وليس هذا الإخفاق فرضية نظرية، بل تجسده شواهد ميدانية في حرمان مناطق واسعة من المدارس الحديثة واستمرار المدارس الكرفانية المتهالكة، والفقدان التام لمياه الشرب الصالحة للاستهلاك البشري عبر شبكات الإسالة واضطرار المواطن لشرائها كسلعة على نفقته الخاصة، بالتوازي مع صرامة قانونية تُمارس على الفقراء، واستثناءات تشريعية تُصاغ لتسهيل إفلات كبار الفاسدين من العقاب. هذا الواقع يعكس تعاملاً انتقائياً مع الدستور؛ حيث تُفعَّل المواد التي تشرعن توزيع المناصب والتوافقات، وتُعطَّل المواد الضامنة لحقوق المواطنة والخدمات الأساسية، ليغدو الدستور والمؤسسات مجرد هياكل مفرغة من محتواها العلاجي والتنفيذي.
​إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يمر حتماً عبر حلول بنيوية جذرية، أولها اعتماد آلية الدائرة الانتخابية الواحدة على مستوى العراق لانتخاب رئيس السلطة التنفيذية، لفرض خطاب وطني جامع يكسر التقوقع الفئوي، والتحول الشجاع نحو نظام رئاسي أو شبه رئاسي ينهي صيغة رئيس الوزراء التوافقي لصالح رئيس مُنتخب بمسؤولية ومساءلة مباشرة أمام الشعب. إن طرح هذه التغييرات البنيوية أمام من يدعون الاستقلالية هو المحك الحقيقي؛ فإما تبني هذه الحلول وتوعية الشارع بها، أو الاعتراف بالتغاضي عنها حمايةً للمكتسبات والامتيازات، إذ لا يبدأ التغيير بتجميل الأدوات، بل بإعادة صياغة العقد الاجتماعي على أسس المواطنة وسيادة القانون.


PM:08:28:18/09/2026

ئه‌م بابه‌ته 208 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌