ممثل الأمم المتحدة أم الأمم الممزقة في سوريا؟
حسن أمين البرزنجي
في خطوة تحمل دلالات سياسية وإنسانية ظاهرة، وصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى دمشق يوم السبت 25 يوليو/تموز 2026، في أول زيارة لأمين عام للمنظمة الدولية إلى سوريا منذ 17 عاماً.
التقاطه الأنفاس الرسمية مع رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، وجولته في دمشق القديمة ، جاءت جميعها تحت عنوان تأكيد الدعم الأممي ودعوة المجتمع الدولي للتعافي.
غير أنه خلف هذه الهالة الإعلامية والمجاملات البروتوكولية، تتكشف حقيقة التحركات الدولية؛ إذ بين عشية وضحاها تتصادم الشعارات البراقة عن الشمولية والعدالة الانتقالية مع ممارسات ميدانية تكرس التهميش وتلمّع رموز الإقصاء والدم.
تتجلى أولى تناقضات الدبلوماسية الأممية في التغاضي الممنهج عن المكون الكردي وتغييبه عن المشاورات؛ فكيف يستقيم الحديث عن "حل سياسي شامل" بينما تُستبعد شريحة أصيلة ومؤثرة تشكل جزءاً لا يتجزأ من النسيج السوري؟
إن هذا الإقصاء لا يخدم الاستقرار بقدر ما يعزز الشعور بالغبن ويقوض مصداقية الوسطاء الدوليين.
تجلت المفارقة الأممية الأشد ابتذالاً وسقوطاً أخلاقياً في فتح الصالونات الدبلوماسية والتودد لشخصيات وواجهات عشائرية وسياسية ارتبطت سجلاتها بالولاء لنظام الاسد البعثي المستبد والتجييش الطائفي والمناطقي .
ففي الوقت الذي تُغلق فيه الأبواب أمام القوى النزيهة المطالبة بالتغيير، تُفتح السجادات الحمراء لالتقاط الصور مبتسمةً مع رؤساء عشائر يخرجون جهاراً نهاراً عبر الشاشات مهددين المكونات السورية بـ "حمل السلاح والإبادة والقتل الميداني"!
إن هذا التهافت الأممي لالتقاط الصور مع شخصيات تباهت بالوعيد والتهديد الصريح بالسلاح لشرائح واسعة من الشعب، يمثل سفاهة سياسية صريحة وإفلاساً إنسانياً؛ فكيف يُرجى بناء سوريا الجديدة عبر إعادة تدوير أمراء الفتنة وفرضهم قسراً كممثلين للمجتمع؟
إن مصافحة من هددوا بشرعنة الدم وتهديد بالسلاح تبعث برسالة بائسة مفادها أن الامتيازات الدبلوماسية والابتسامات أمام الكاميرات تُمنح للمحرضين والقتلة والمجرمين ، بدلاً من إرسالهم إلى المحاكم وتطبيق العدالة الانتقالية.
تؤكد هذه الممارسات أن بعض الجولات الأممية -برغم عناوينها البراقة- أُفرغت من جوهرها الجاد للسلام، وتحولت إلى مسرحيات استعراضية لتصدير الشرعيات الشكلية وتلميع العصابات عبر الصور، على حساب حقوق الشعب السوري وتضحياته.
وختاماً، ونحن نرقب هذه الاستعراضات الدبلوماسية المبتذلة، نذكّر الوسطاء الدوليين بالقول العربي الشهير:
سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلاً ...
وَسَوْفَ تَرَى إِذَا انْجَلَى عَنْكَ الغُبَارُ:
أَفَرَسٌ تَحْتَكَ أَمْ حِمَارُ؟
PM:02:36:05/08/2026
ئهم بابهته 164
جار خوێنراوهتهوه