عندما يتجاوز الولاء حدوده: هل فقدت المؤسسات الأمنية بوصلتها؟

‌لمياء رسول

في أعقاب الأحداث الأخيرة ومقتل عدد من القادة الإيرانيين، برزت ظاهرة لافتة ومثيرة للقلق داخل الشارع العراقي، تمثلت في قيام بعض المنتسبين إلى المؤسسات الأمنية العراقية – من وزارة الداخلية والدفاع والأجهزة الأمنية – بإظهار مشاعر تمجيد وتعظيم لقادة دولة أخرى، بشكل علني عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو التصريحات الشخصية.
هذه الظاهرة تطرح تساؤلات جوهرية لا يمكن تجاهلها:
أين تقف حدود الولاء؟ وأين دور الدولة في ضبط سلوك منتسبيها؟
الولاء في المؤسسات الأمنية: مبدأ لا يقبل التأويل
في جميع دول العالم، تقوم المؤسسات الأمنية على أساس واضح لا لبس فيه:
الولاء المطلق للدولة، لا لجهة خارجية ولا لشخصيات غير وطنية.
رجل الأمن لا يمثل نفسه، بل يمثل:
سيادة الدولة
هيبتها
أمنها القومي
وأي انحراف عن هذا المبدأ، حتى وإن كان على مستوى التعبير الشخصي، يُعد خرقًا واضحًا للانضباط الوظيفي، وقد يُفسر على أنه ازدواج في الولاء، وهو أمر خطير في المؤسسات الحساسة.
تمجيد قادة دول أخرى: حرية شخصية أم خرق مهني؟
قد يحاول البعض تبرير هذا السلوك تحت مظلة "حرية التعبير”، لكن الحقيقة أن:
المنتسب الأمني ليس مواطنًا عاديًا أثناء الخدمة
بل هو جزء من منظومة يُفترض بها الحياد الكامل
لذلك، فإن تمجيد قادة دول أخرى، خاصة في سياقات سياسية أو عسكرية حساسة، يُمكن أن:
يثير الشكوك حول استقلالية القرار الأمني
يضعف ثقة المواطن بالمؤسسة
يفتح الباب أمام تساؤلات عن طبيعة الانتماء الحقيقي
لماذا يُعد هذا السلوك خطيرًا؟
لأن المؤسسات الأمنية لا تحتمل الرماديات.
إما ولاء كامل، أو خلل يجب معالجته.
ومن أبرز المخاطر:
تسييس المؤسسة الأمنية بدل بقائها مهنية
خلق انقسام داخلي مبني على الولاءات الخارجية
التأثير على صورة العراق كدولة ذات سيادة مستقلة
أين إجراءات الحكومة العراقية؟
هنا يكمن السؤال الأهم:
لماذا لا نرى إجراءات واضحة وصارمة تجاه هذه الظاهرة؟
القوانين والانضباطات الوظيفية في العراق، كما في أغلب دول العالم، تفرض على المنتسبين:
الالتزام بالحياد
عدم الانخراط في مواقف سياسية خارجية
الحفاظ على صورة المؤسسة وهيبتها
لكن غياب المساءلة العلنية أو الإجراءات الرادعة:
قد يُفهم على أنه تغاضٍ أو قبول ضمني
أو على الأقل ضعف في تطبيق القانون
وهذا بحد ذاته يشكل خطرًا أكبر من الفعل نفسه.
بين الصمت والتواطؤ
إن استمرار هذه الظاهرة دون محاسبة يضع الدولة أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أنها غير قادرة على ضبط مؤسساتها
أو أنها تتغاضى عن سلوك يمس جوهر السيادة
وفي كلا الحالتين، النتيجة واحدة:
تآكل الثقة بالمؤسسة الأمنية
الخلاصة
إن رجل الأمن، في أي دولة تحترم نفسها، يجب أن يكون ولاؤه واضحًا لا يقبل الشك أو التأويل:
العراق أولًا… وأخيرًا.
وأي سلوك يخرج عن هذا الإطار، مهما كان مبرره، يجب أن يُواجه بإجراءات واضحة وصارمة، لأن هيبة الدولة تبدأ من انضباط مؤسساتها.


PM:08:59:18/03/2026

ئه‌م بابه‌ته 72 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌