الفوز .. المؤجل

‌كاظم المقدادي

كما هو متوقع فالسيد نقيب الصحفيين مؤيد اللامي ، اعاد انتاج نفسه ، لا بوصفه نقيباً، انما كنائب ضمن العمل النقابي .. اما النقيب الاستاذ خالد جاسم فسيقوم بمهمة عسيرة ، بين ارضاء سيده الذي جاء به ، وبين ارضاء الهيئة العامة المتضخمة عداداً واعتراضاً على الوضع النقابي ككل ، وتكلل هذا الاعتراض ببروز كتلة التغيير التي ترأسها الزميل محمد حنون والتي لم يتحقق طموحها إلا .. بشجاعة الموقف والنزول إلى ساحة الانتخابات التي جرت بشكل يحفظ للنقابة سمعتها وهيبتها .
وبعد اعلان النتائج المتوقعة ، والدور الفاعل الذي لعبته فروع النقابة في المحافظات لصالح السيد مؤيد اللامي واتباعه ، اقول لزملاء التغيير .. و بأسف ولوعة ان كل ما فعلتوه وما تكتبوه ، في فكرة التغيير ، تحققت فقط مقدمته بالترشح والمنافسة وبالشجاعة والتصدي ولاول مرة في عقر دار النقابة ، على الاقل تحقق شيء من "الديمقراطية" التي حنطها السيد النقيب .
ان الموقف الشجاع الذي سيتبلور مستقبله بالعزيمة والايمان ، والمتابعة من دون كلل ولا ملل ولا خذلان .. سيجعل الفوز الحالي للحرس القديم فوزاً مؤجلا .
ولهذا أخاطب زملائي الذين يطالبون بالتغيير وهو حق كفله الدستور .. ان ما جرى العمل عليه لتحقيق فكرة التغيير لم يكن كافياً ..
فالأصنام لا يمكن ( ان تسقط بضربة واحدة ) ولا تهشم بفأس واحدة ، وعليكم الاستمرار بفكرة التغيير .. إلى ان يتحقق ، ويلتئم المصير .
اراكم .. قد زاد العتب بينكم بسبب الخسارة ، دون ان تنتبهوا .. ان عدة الفوز وأسبابه لم تكن كافية .. وبعض الذين اعتمدتم عليهم كانت نفوسهم ساهية لاهية ، مترددة غير واعية ، ان تحرير الوعي بالانتماء ، غاية لا تدرك ، ولم تكن سهلة ابداً ..!!
لقد اغوتكم فكرة التغيير ، وجاءت مختلطة بالتبرير .. دون الظفر بالتنظيم ولا بحسن التدبير ، فضاعت الآمال بين التغيير المزعوم والانتصار الموهوم ..!!.
في العراق .. عليكم تفكيك خصومكم ، فالذين يتحكمون بمصائرنا بالمال والسلطة ، يستولون ايضاً على العقول الجاهلة ، واصحاب المواقف المتذبذبة .. فصار شراء الأصوات سلاحاً نافعاً في زمن البطالة الثقافية ، وفي وطن مستلب ومذبوح من الوريد إلى الوريد .
جميع النقابات مستلبة الارادة ، منهوبة منكوبة ، وشراء الأصوات و الذمم صار معزوفة ، وهي غاية قبل ان تكون وسيلة ، ونقيب الصحفيين .. ماشاء الله عليه لا يعرف فقط من اين تؤكل الكتف ، انما عرف كيف يستقطب كروش الفروع وبطونها ، وعرف ان السر يكمن في اصوات المحافظات واهلها ، و من الزملاء الذين يتعاملون مع النقابة بوصفها جمعية خيرية تمنح الأراضي ، وتجدد الهويات .. وليس نقابة مهنية ، وانتماء له شروطه ومحدداته ، وقوانينه ، وهو القائم فوق كل الاعتبارات .
كل هذه العناوين والشروط النقابيّة ضربها السيد النقيب عرض الحائط .. فصار التأييد الاعمى له طاعة و واجب ، في كل ما يراه ويقوله و يفعله ، حتى انه ثبت للنقابة "ديمقراطية" الطاعة والانقياد ، فلا جدال بالنص ولا حياد انها :
( الديمقراطية الأليفة ) التي ابتكرها واعتمدها ، النقيب اللامي ، فصار مثل الإسفنجة يمتص من ينتقده ، وبرافو عليه فقد فهم اللعبة ، ونجح في بقاء النعمة خلال عقدين ويزيد ، فصار هو الاب القائد في النقابة ، دونما منافس قوي يسرق منه الضوء والبضاعة ، فلا اصوات قوية تنتقد ، بعد ان رهن شر السلطات الثلاث ، وحلف بالثلاث ..!!
اشترى النقابة باثاثها وأعضائها ، وويل لأي عضو بالهيأة الادراية ان يسجل ملاحظة او اعتراضاً يذكر ، فقد منحهم شارات ووزع عليهم السيارات ، ومرتب شهري وأنقذهم من الأزمات ..!!
لهذا عليكم فهم حجم المعضلة ، فهو قد صنع لنفسه سلطة رابعة خاصة يتباهى بها امام السلطات الثلاث ،، لكنها سلطة شخصية خاويةعلى عروشها ، ستتلاشى عندما تاتي رياح التغيير ولانها سلطة نقيب ، ولم تك سلطة نقابة .. نقيب ينظر إلى سلطته مثل هارون الرشيد الذي نظر إلى غيمة سوداء لم تمطر .. فقال :
( اينما ما تمطرين ، فخراجك سيكون لي ).
هو يمسك النقابة بفروعها التي تدين له بالطاعة العمياء .. لهذا فالعمل يحب ان يبدأ من اليوم ولأربعة سنين قادمة بجدية وذكاء ، لتفكيك هذه اللعبة ، لان الخصم مسلح بالشيطنة والدهاء ..!!
عليكم باستمالة فروع المحافظات .. فهي الموقد وهي الآدوات .. وهي مشجب معارك النقابة في جميع الصولات وفي الانتخابات من اجل التغيير ، وهي ايضاً كعكة النقيب في التصدي والتبرير .. ولا تنسوا انه اعاد انتاج نفسه ، موصوفا بالنائب ، وصنع نقيباً رهن الاشارة .. وتذكروا ( السيد النائب )وتذكروا حال الرئيس البكر المدان .. الذي ظل حبيس نفسه بلا حرس .. ولا صولجان .
دمتم .. ودام شعار التغيير .. وفق الضوابط النقابيّة والقوانين المرعية من دون فوضى ولا معارك جانبية .


PM:05:21:07/02/2026

ئه‌م بابه‌ته 36 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌