في بلد المليون ثروة… يجوع الشعب

‌لمياء العامري

لم يعد تاخير رواتب الموظفين والمتقاعدين والمشمولين بالحماية الاجتماعية حدثا عابرا يمكن تبريره او تجاوزه، بل تحول الى فضيحة مكتملة الاركان وجرح مفتوح لا يندمل.
ما جرى ليس خللا اداريا طارئا، بل صرخة مدوية تكشف واقعا معيبا ومستقبلا مقلقا ينذر بما هو اسوا. فاذا عجزت حكومة تقود بلدا بحجم العراق عن دفع الرواتب في وقتها منذ الشهر الاول من العام الجديد، فماذا ينتظر الناس في الاشهر القادمة؟
على الشاشات تعلن موازنات انفجارية، وفي الواقع شعب يطحنه الجوع.
اي مفارقة هذه ؟ واي خزي اكبر منها ؟
متقاعد افنى شبابه وقوته في خدمة الوطن ، يقف اليوم باكيا يستجدي راتبا شهريا لا يسد جوعا ولا يحفظ كرامة.
بدل ان يكرم ويصان كما تفعل الدول التي تحترم شعوبهاو، يترك وحيدا في مهب العوز والانكسار.
ولم يقف الامر عند هذا الحد ، فبدل اقرار قانون السلم الوظيفي ، تؤخر رواتب الموظفين ثلاثين الى اربعين يوما
اي استهتار هذا بمعيشة الناس؟
الى متى نصمت ونركن الى الخوف؟
لماذا لا تتاخر رواتب الرئاسات الثلاث؟ ولماذا لا تمس امتيازاتهم وحوافزهم؟ ولماذا يكون المواطن البسيط وحده فريسة هذا الفشل؟
موظف لا يصمد راتبه عشرة ايام، يجد نفسه في صراع يومي مع الايجار والكهرباء والماء والغذاء والدواء.
هل يستطيع من بيده القرار ان يعيش هو وعائلته براتب لا يتجاوز بضع مئات هل يملك معجزة لمد الراتب حتى نهاية الشهر؟
ام ان هذه المعاناة لا ترى من خلف المكاتب المغلقة؟.
في دول العالم، تاتي الحكومات لخدمة شعوبها وتسخير الثروات لرفاههم اما في بلدي، فالصورة معكوسة تماما حكومات تتعاقب لتجويع الشعب واذلاله، وبناء عروش هشة وقصور مترفة وحين تنفد الاموال وتختلق الازمات، تمتد الايدي مباشرة الى جيوب الفقراء عبر ضرائب عشوائية، وغرامات متزايدة، واستقطاعات قسرية من رواتب الموظفين، رغم رفضهم، بذريعة هبات لدول الجوار.
المفارقة الفاضحة ان التقشف لا يقترب من اصحاب السلطة لا تخفيض، لا تنازل، لا مشاركة في الالم كل العبء يلقى على كاهل الموظف والكادح.
صفقات تدار خلف الجدران، امتيازات تصرف في لحظة، ارصدة تتكدس، رفاهية تتسع، ومناصب تحتكر… فيما شعب يحتضر.
هذه ليست دولة ترعى شعبها، بل سلطة تستنزفه حتى الرمق الاخيرشعب يموت بصمت، وكرامة تسحق يوما بعد يوم.
والتاريخ لا ينسى.


PM:04:02:07/02/2026

ئه‌م بابه‌ته 20 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌