"هل تقترب انتفاضة جديدة في مواجهة سلطات العائلة والفقر والديون"

‌

Westga news– عربية

بلغت الدعوات الشعبية والجماهيرية ذروتها، حاثةً على المشاركة في الاحتجاجات والمظاهرات المقررة غداً، الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول.


وتأتي هذه الفعاليات إحياءً لذكرى الحراك الشعبي الذي انطلق في الشهر ذاته من عام 2019؛ ذلك الحراك الذي شهد مقتل وإصابة الآلاف على يد جهات مجهولة، وسط توجيه أصابع الاتهام بشكل رئيسي نحو فصـ*ائل مسلحة مرتبطة بـ*إيران. علاوة على ذلك، تعرض الناشطون لحملات من الاعتقالات والاغتيالات.

وتأتي هذه المظاهرات في وقت تعاني فيه أعداد كبيرة من العائلات العراقية من تداعيات ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الدينار العراقي. كما يواجه العراق أزمة بطالة متفاقمة، جعلت خريجي الجامعات يكافحون من أجل الحصول على فرص عمل. ويسعى منظمو الاحتجاجات حالياً إلى تجديد خطابهم وأجندتهم، لا سيما وأن المشكلات الجوهرية لا تزال قائمة.

وتتزامن الاستعدادات لهذا الحراك الشعبي الواسع ضد السلطات الحالية مع مرحلة بالغة الخطورة يمر بها العراق؛ إذ تتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية، وتتسع الفجوة باستمرار بين وعود الحكومة ومعاناة المواطنين. وفي الوقت ذاته، تآكلت ثقة الجمهور في العملية السياسية التي تعاقبت دوراتها دون أن تحقق تطلعات الشعب في بناء دولة تصون كرامتهم، وتحمي حقوقهم، وتضمن لهم حياة كريمة.

ولخّص القائمون على تظاهرات 25 تشرين الأول مطالبهم بجملة من الحقوق أهمها، مراجعة الحكومة لسياستها النقدية و المالية من أجل انصاف ذوي الدخل المحدود. وإنهاء المحاصصة وإعادة النظر في التوسع الحكومي الجديد خاصة وان البلد يمر بأزمة مالية خانقة فكيف سيتم تسديد كلف تلك المناصب المستحدثة.

وكذلك حصر السلاح بيد الدولة وترسيخ سيادة القانون بحيث يخضع الجميع لسلطة الدولة والقضاء دون استثناء. وإنصاف العاطلين عن العمل والخريجين وفتح آفاق العمل أمامهم في القطاعين الخاص والعام من خلال خطة وطنية عادلة تتضمن احياء الالاف المعامل والمصانع العراقية وتقديم القروض وفتح ابواب الاستثمار بما يخدم مصلحة العراق وشعبه.

وإنصاف ضحايا الاحتجاجات السابقة وعوائلهم والجرحى وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية ومتابعة ملفات التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون وعدم السماح بإغلاق هذه الملفات.

وفي المقابل، أثار مقطع مصور للمعمم أبو حبيب الصافي جدلاً واسعاً في العراق، عقب توجيهه هتافات حادة لمنظمي وقيادات تظاهرات تشرين قبل انطلاق التظاهرات. واصفًا المتظاهرين بـ "التشارنة" وهاجم عزمهم النزول إلى ساحة التحرير في 25 تشرين الأول، متسائلاً: "إنتوا شتريدون من هذا البلد غير نفتهم؟.

ووصف الصافي الحراك بأنه "مخطط أمريكي بعثي"، ودعا الجهات المعنية والدولة إلى استخدام القوة ضد التظاهرات المقررة.

وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة من قبل مدونين وناشطين عادوا لنشر مقاطع قديمة له، معتبرين أن خطابه تحريضي ويهدف إلى قمع حرية التعبير وحق التظاهر السلمي.

ودعت أطراف وجهات سياسية والنشطاء الجمهور العراقي إلى المشاركة الواسعة في المظاهرات المقررة غداً الأحد، وذلك إحياءً للذكرى السابعة لـ "انتفاضة تشرين".

كما جددوا التزامهم بالطابع السلمي للاحتجاجات، وأكدوا مجدداً على المطالب التي خرج المتظاهرون من أجلها في الأصل؛ وفي مقدمتها مكافحة الفساد، وإنهاء نظام المحاصصة الطائفية، وحصر السلاح بيد الدولة.

قائد اللجنة المركزية للاحتجاج ضرغام ماجد:
- المطالب تعبر عن المعاناة التراكمية للشعب العراقي، وفي مقدمتها تخفيض سعر صرف الدولار واتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة غلاء الأسعار. ونطالب بإلغاء الضرائب الملقاة على كاهل المواطنين، وإلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء والوزارات المستحدثة. ونرفض سياسة التسويف والوعود الكاذبة تجاه مطالب الشرائح المظلومة، ونطالب بتغيير الواقع الخدمي المتردي.
- نطالب بـمحاسبة قتلة المتظاهرين وتتبع حيتان الفساد وسراق المال العام، وننتقد محاولات تكميم الأفواه والدعاوى الكيدية لإسكات المطالبين بحقوقهم. وهناك تنسيق جارٍ مع القوات الأمنية لضمان انسيابية وحماية المشاركة الشعبية الواسعة المتوقعة في تظاهرات 25 تشرين.

رئيس تجمع النخب الوطنية للإنقاذ والتنمية محمد توفيق علاوي:
- نطالب الحكومة بوقف التسويف والاستجابة للمطالب الشعبية، ومراجعة الضرائب والرسوم وتقليص الإنفاق الحكومي، إلى جانب فتح ملفات الفساد الكبرى وتفعيل مبدأ «من أين لك هذا؟» واسترداد الأموال المنهوبة، وإعلان نتائج التحقيقات المتعلقة بقتل المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين عنها.
- أدعو النواب المستقلين والقوى المعارضة، ولا سيما كتلة إشراقة كانون، إلى تحويل المطالب الشعبية إلى تشريعات وإجراءات رقابية، مع ضرورة حماية المتظاهرين ومنع استخدام القوة غير المتناسبة، ونقترح تشكيل لجنة مشتركة بين منظمي الاحتجاجات والأجهزة الأمنية لضمان سلميتها.
- أدعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى متابعة التظاهرات وحماية حقوق المحتجين والصحفيين والناشطين، مع احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. وتظاهرات 25 تشرين يجب أن تكون محطة للإصلاح والمحاسبة وإنهاء المحاصصة، والعراق أكبر من أحزابه وأبقى من حكوماته، وأن المناصب مسؤولية وليست امتيازاً.

الأمين العام لتيار الخط الوطني عزير الربيعي:
- أدعو جميع أعضاء التيار في بغداد والمحافظات، بمختلف مواقعهم ومسؤولياتهم الحزبية، إلى المشاركة في التظاهرات الاحتجاجية المقرر انطلاقها يوم الأحد المقبل، 25 تشرين الأول الجاري، في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد. والدعوة تأتي انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والإيمان بحق العراقيين في التعبير السلمي عن مطالبهم، والمشاركة في التظاهرات تمثل موقفاً سياسياً ووطنياً داعماً لمطالب الإصلاح وحماية حقوق المواطنين.
- مشاركة التيار تهدف إلى تأكيد المطالب المتعلقة بمكافحة الفساد، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وحصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن رفض التدخلات الخارجية والارتهان للإرادات الأجنبية بمختلف أشكالها. مع ضرورة الالتزام الكامل بتوجيهات القوات الأمنية المكلفة بحماية محيط ساحة التحرير، والتعاون معها واحترام الإجراءات التنظيمية والأمنية، بما يضمن سلامة المتظاهرين والمواطنين والمنتسبين الأمنيين.

الكاتب والأكاديمي مصطفى السراي:
- بعد احتجاجات عام 2019 وما تلاها من أحداث سياسية وتداعيات، كانت جميع الدراسات تشير إلى أن تظاهرات بهذا الحجم ستتكرر في العراق بعد مرور 7 إلى 10 سنوات على احتجاجات عام 2019. ويعود ذلك إلى أن القوى السياسية لم تتفاعل مع تلك الاحتجاجات كي تفضي إلى تغيير في بنية المنظومة السياسية، ولم تعالج الاختلالات في النظام السياسي، كما لم تنتج مسارات إصلاحية جديدة يمكنها تلبية الحاجات التي تدفع إلى الاحتجاج وما حدث هو تغيير في آليات الإدارة مع الاستمرار في اتباع الطرق والقواعد والقوالب التقليدية نفسها. حتى أصبحنا اليوم أمام تحدي وجودي يواجه بنية الدولة في ظل الأحداث الراهنة وأجواء الحرب في المنطقة والأزمة الاقتصادية والإشكاليات الخارجية، فضلًا عن الوضع الداخلي الذي بات ممزقًا على جميع الأصعدة.
- إن هذه الأزمة ليست أزمة مجموعة أو فئة من الشباب الذين يخرجون في تظاهرات مطلبية للمطالبة بتحقيق حق من حقوقهم وانما أزمة تبين عجز المنظومة الحالية عن إحداث تغيير إيجابي. فكل ما تقوم به هو تكريس حالة (الأوليغارشية) التي أسست لها ووسعت نطاقها داخل الدولة.

الكاتب والحقوقي مصطفى السعدي:
- اثنان يتم ذكرهما كأسباب لأي تظاهرات: الفقير والخريج. والخريج، من يحصل مصلحته (التعيين) يرجع للبيت وتنتهي مطالبه، وكأن القضية كلها كانت وظيفة مو تغيير واقع البلد. أما الفقير، فرغم إن الكل يريد مصلحته لكن نادراً ما نشوفه يشارك بتظاهرات لأن تفكيره بشغله اليومي وتأمين لقمة عيشه يكون أولى من التفكير بمستقبله، خصوصاً وهو يعرف أن خسارة يوم عمل ممكن تأثر على معيشته ومعيشة عائلته.
- وتاريخياً، الثورات والاحتجاجات تنظمها وتقودها الطبقة الوسطى من الشعب، لأنها تمتلك مساحة أكبر من الوعي والتنظيم والقدرة على التحرك، مو بالضرورة لأن معاناتها أكبر من معاناة الفقراء. أما الموظف، فيدفع غيره للتظاهر ويطالب بسلم الرواتب وبمجرد ما تتحقق مصلحته، تنتهي القضية بالنسبة إله، وإذا ما حصل على ليريده، ينقلب على التظاهرات.التغيير الحقيقي يحتاج مشروع سياسي واضح، مو مجرد تجمعات تنتهي بانتهاء المصالح، وإنما رؤية مشتركة لبناء دولة تختلف عن الواقع الحالي.

الكاتب والأكاديمي عزيز الدفاعي:
- حين تتحول الدولة إلى حصص تتوارثها شبكات النفوذ، وتضيق فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية، وتتراكم الديون، لا يعود الاستقرار السياسي مضموناً بمجرد بقاء الحكومة في مواقعها. فالغضب الذي انفجر في تشرين 2019 لم تختفِ أسبابه كلها، مهما كان التناقض في تفسير اسباب تلك الأحداث الدامية.
- والسؤال اليوم ليس فقط ما إذا كان العراقيون سيحتجون مجدداً، بل ما الذي يمكن أن يحدث إذا شعروا بأن أبواب التغيير السلمي أُغلقت أمامهم مرة أخرى وان شبح التضخم والبطالة والفقر ينهش واقعهم ومستقبل اطفالهم؟.
- إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في احتمال عودة المظاهرات، بل في استمرار الظروف التي تجعل هذا الاحتمال مطروحاً: اقتصاد يعتمد على النفط، وضغوط مالية واجتماعية، وبطالة بين الشباب، وشعور بالحرمان، وتساؤلات حول عدالة توزيع الثروة، ومخاوف من تحوّل النفوذ السياسي إلى امتيازات محصورة داخل شبكات حزبية وعائلية.
- تشرين لم تكن مجرد ساحة احتجاج أُخليت، بل إنذاراً بأن الاستقرار لا يُصنع بتقاسم السلطة بين النافذين، وإنما ببناء دولة يشعر المواطن بأنها دولته، وأن ثروتها حق عام، وأن كرامته ليست ثمناً يدفعه مقابل البقاء على هامشها؟

تقرير: صلاح حسن بابان
المصدر: نيريج


PM:10:18:24/10/2026


ئه‌م بابه‌ته 140 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌



اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك