انتخاب هيئة رئاسة برلمان الاقليم بطعم الانقسام الكردي: مستقبل كردستان بين تفرد الديمقراطي ومقاطعة الاتحاد !

‌

نيريج- صلاح حسن بابان
بعد نحو عامين من الشلل، نتيجة الخلافات السياسية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، استأنف برلمان كردستان أعماله، وانتخب "هيئة رئاسية" تألفت من فالا فريد عن الديمقراطي، رئيسةً للبرلمان، ورامي نوري عن المكون المسيحي، نائباً للرئيس، ومنى قهوجي عن حزب الإصلاح التركماني، سكرتيرةً للمجلس.


وجاء انتخاب أعضاء الهيئة الرئاسية، بحصولهم على جميع أصوات البرلمانيين الذين حضروا الجلسة وعددهم 52 صوتاً، تمكن الديمقراطي من كسب تأييدهم محققا بذلك النصاب القانوني، رغم مقاطعة ثلاثة أحزاب رئيسية.

وعُقدت الجلسة في ظل خلاف سياسي كبير بين الأطراف الكردية في الإقليم، امتد لعامين، منذ اجراء انتخابات تشرين الأول اكتوبر 2024، فشلت خلاله عدة دعوات سابقة لتفعيل البرلمان، في ظل غياب التوافق بين القوى الرئيسية.

الوطني والجيل والموقف والاسلامي
وكان الاتحاد الوطني الكردستاني قد أعرب، في بيان سبق الجلسة، عن رفضه لعقدها، واصفاً إياها بـ"غير القانونية"، ومؤكداً أن أي عملية سياسية لا يمكن أن تنجح دون مشاركته.
كما أعلن تيار "الموقف الوطني" عن عدم مشاركته في انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، متمسكاً بموقفه المعارض الذي اتخذه منذ بدء العملية السياسية. كما صدرت مواقف مماثلة رافضة للمشاركة من قِبل "حراك الجيل الجديد" والاتحاد الإسلامي الكردستاني.
وكانت تلك القوى، تملك العدد الكافي من المقاعد لمنع عقد جلسة البرلمان بنصاب قانوني، لكن انشقاقات شملت ثمانية نواب من ثلاث كتل أدت الى فشلها في تعطيل الجلسة.
ووفقاً للمدة القانونية المحددة، يجب على البرلمان أن يعقد اجتماعاً لانتخاب رئيس إقليم كردستان قبل انتهاء مدة الـ 30 يوماً، ليقوم رئيس الإقليم بعد ذلك رسمياً بتكليف مرشح كتلة الأغلبية بتشكيل الكابينة الوزارية العاشرة لحكومة كردستان.

انشقاقات صفوف المعارضة
وشهدت جلسة البرلمان حضور كل من: كتلة الحزب الديمقراطي (39 نائباً)، والكتلة التركمانية (نائب واحد)، والكتلة الكلدانية-الآشورية (نائبان)، والكتلة الاشتراكية (نائب واحد)، وكتلة "حركة الشعب" (نائب واحد)، إلى جانب ثمانية نواب قدموا أنفسهم كمستقلين.
ونجح الحزب الديمقراطي الكردستاني في رهانه على عقد الجلسة، حتى في ظل غياب الاتحاد الوطني حراك الجيل الجديد. وقد تحقق ذلك بعد أن تمكن الديمقراطي من استمالة ستة نواب للانشقاق عن التحالف الذي يجمع بين الاتحاد والجيل الجديد، مما أدى إلى خفض عدد مقاعدهما مجتمعين في برلمان كردستان من 38 إلى 32 مقعداً، وهو ما أسفر عن إعادة تشكيل موازين القوى داخل الهيئة التشريعية.

مخاوف من عودة حكم الادارتين
وفي بيان صدر عقب انتخاب هيئة رئاسة برلمان إقليم كردستان، قال رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني: "بعد عامين من إجراء الانتخابات، نجحنا في إعادة تفعيل البرلمان. إن استعادة هذه المؤسسة التشريعية تُمثّل خطوة استراتيجية نحو حماية كردستان وتعزيز مكانتها".
وقال ان "هذه الخطوة ليست موجهة ضد أي فرد أو طرف سياسي، بل تصبّ في خدمة المصالح العليا لشعب كردستان وتُعزز استقرار العملية السياسية".

ويأتي هذا في ظل استمرار الخلافات حول توزيع المناصب العليا في الحكومة المقبلة، وتقاسم الاستحقاقات السياسية بين الأطراف الرئيسية في الإقليم.

ووصف مراقبون، انعقاد جلسة برلمان كردستان، واختيار قيادته دون الاتفاق مع الاتحاد الوطني، بالمعضلة الجديدة، التي قد تضع كردستان والساحة السياسية الكردية أمام تطورات خطرة، قد يترتب عليها تعقيد للمشهد السياسي في كردستان، وتداعيات تؤدي الى انقسامه أكثر بدل توحيده وحل مشاكله.
وبحسب كتاب وصحفيين، قد يدفع "صراع كسر الارادات" الذي حصل في عقد جلسة البرلمان، الى ترسيخ "نظام الادارتين" بحكم الأمر الواقع؛ إذ لن يكون بمقدور الحزب الديمقراطي ممارسة أي سلطة داخل مناطق نفوذ الاتحاد الوطني، طالما استمر الخلاف السياسي الحاد بين الحزبين، ليحكم كل حزب بشكل كامل مناطق نفوذه الجغرافي ويكون المرجع في القرار السياسي والاداري والامني والمالي.

مواقف وتعليقات.. ماذا يعني تفعيل البرلمان دون "الوطني" و"معارضة"؟

الكاتب والصحفي فرمان صادق:
- هذه هي المرة الثانية -منذ بدء الدورة البرلمانية الخامسة- التي ينتخب فيها الحزب الديمقراطي هيئة رئاسية دون مشاركة الاتحاد الوطني، وقد تكون هذه أيضاً المرة الثانية التي يتم فيها تشكيل الكابينة الوزارية في ظل غياب الاتحاد.
- هذا يعني أن الاتحاد الوطني سيكون أمام أربعة خيارات وهي أما القبول بالمناصب التي يعرضها عليه الحزب الديمقراطي، كما حدث في التشكيلة الحكومية الكردية السابقة. أو مقاطعة البرلمان والحكومة العاشرة، أو اتخاذ موقف المعارضة. والخيار الأخير هو الإعلان رسمياً عن تحويل الاقليم الى إدارتين منفصلتين.
- سيتضح موقف رئيس الاتحاد بافل طالباني خلال الأيام المقبلة. لكن الثابت هو أن أي حكومة يشكلها الحزب الديمقراطي، لن يكون لها نفوذ في منطقة الاتحاد الوطني، ولن تملك قدرة إقالة أي مسؤول إداري.

عضو المكتب السياسي للاتحاد يوسف كوران:
- نجح الديمقراطي، عبر الضغوط وطرق غير قانونية، في جمع العدد اللازم من البرلمانيين، وتم انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، لكن السؤال: هل يكفي نجاح الإجراءات البرلمانية إذا كان ثمنها الانقسام السياسي وتعريض استقرار الإقليم للخطر؟.
- كردستان، تجربة سياسية قامت على أساس التوازن والشراكة المعقدة. وأي محاولة لإدارة مؤسساته بعيداً عن التفاهم بين القوتين الرئيسيتين، تفتح الباب أمام أزمة أعمق بكثير مما فكّر فيه منظمو الجلسة.
- في النهاية يكمن الخطر في أن نكتشف أننا كسبنا جلسة برلمانية، لكننا وجهنا ضربة كبيرة لوحدة الإقليم واستقراره. حينها ربما سيظهر من بيننا من يقول، كما قال فؤاد المهندس: "العملية نجحت.. لكن المريض مات!". والمريض هنا ليس حزباً سياسياً، بل لا سمح الله، هو تجربة إقليم كردستان نفسها.

المتحدث باسم الديمقراطي الكردستاني محمود محمد:
- هذه المؤسسة الشرعية، التي تُمثّل صوت الشعب وإرادته، ظلّت مشلولة بسبب قرارات سياسية صادرة عن قيادتيّ الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد. وأغلبية البرلمانيين، حضروا الجلسة انطلاقاً من إحساسهم بالمسؤولية الوطنية واحتراماً لأصوات الناخبين واليمين القانونية.
- المشاركون أنجحوا المسار الديمقراطي ووضعوا حداً للفراغ القانوني ولمحاولات فرض الإرادة من قِبل أقلية سياسية.
- إعادة تفعيل البرلمان ليست موجهة ضد أي شخص أو طرف، فالبرلمان هو المظلة الحقيقية للحوار السياسي والقانوني وعامل أساسي لوحدة الصف الداخلي.

الكاتب والصحفي سرتيب جوهر:
- لقد باتت الرؤية المستقبلية أكثر قتامة، في ظل تفاقم الأزمة، ويتجه الإقليم نحو الانقسام إلى إدارتين؛ وإن لم يُعلن عن ذلك رسمياً بعد.
- مهما كانت التطورات، فإن المسؤولية تقع على عاتق صنّاع القرار في الإقليم، لا على الشعب الكردي؛ فهم من يتحملون تبعات ما قد تؤول إليه الأمور.
- انزلاق الإقليم نحو الانقسام، سيسمح للحكومة العراقية بتضييق الخناق على الإقليم، خاصة من خلال موازنة العام 2027، فضلاً عن تقليص صلاحياته وفرض شروط قاسية عليه. لذا فإن الاقليم سيشهد تراجعاً إضافياً إلى الوراء.

الكاتب والصحفي ريبوار كريم ولي:
- ما فعله الديمقراطي اليوم - بتسجيله هدفاً ضد الاتحاد الوطني- كان في حقيقته هدفاً سجله في مرمى نفسه. فقد أحرق الديمقراطي ورقة "الأغلبية" التي كان يملكها، وذلك من خلال شراء نواب المعارضة في مناطق نفوذه.
- بكل المقاييس، كانت جلسة اليوم غير قانونية؛ لذا فإن الخطوة الأولى التي سيتخذها الاتحاد هي اللجوء إلى المحكمة الاتحادية لإبطال هذه الجلسة، بل وحل البرلمان برمته.
- إذا كان الديمقراطي قد رتب الجلسة بهدف إنقاذ البرلمان - وهو أمر من المقرر أن تحسمه المحكمة الاتحادية في 14 نوفمبر المقبل - فإن ذلك جعل الاتحاد ينظر إلى الديمقراطي كعدوٍ له.
- ذلك التوجه، سيدفع الاتحاد الوطني، وانطلاقاً من بغداد، لفتح جبهة مواجهة شاملة ضد الديمقراطي في الأيام المقبلة، ليغلق بذلك الباب الذي كان مفتوحاً أمامه.
- لقد كان قيام "إدارتين" حلماً قديماً يراود الحزب الديمقراطي، وها هو قد تحقق اليوم. ولن يعود إقليم كردستان كياناً سياسياً واحداً، بل سيتحول إلى إدارتين بحكم الأمر الواقع؛ وسيتحول البرلمان إلى ما يشبه "مجلس المحافظة"، ويصبح رئيس الإقليم بمثابة "محافظ".

الكاتب والصحفي المعارض صباح الأتروشي:
- على أولئك الذين رأوا في هذا المسار خياراً صائباً، أن يسألوا أنفسهم: كم نائبا اختار عدم دخول البرلمان في ظل هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها الشرق الأوسط؟
- هل ساهموا بمشاركتهم، في تقريب الكرد من بعضهم البعض، أم زادوا من انقسامهم؟. وهل أدت مشاركتهم الى زيادة التهديدات التي تواجه الإقليم أم تقليلها؟
- هل يمكن للقوى المشاركة في الجلسة وحدها، إدارة شؤون الإقليم ككل، والتعامل مع المادة 140، وقضايا النفط، والموازنة، والرواتب، دون الحاجة إلى الآخرين؟.
- هل تستطيعون تحقيق وحدة الموقف بين بغداد والإقليم؟. وهل نجحتم في حل المشكلة، أم فاقمتموها؟. ألم يفكر أحدٌ في إيجاد حلٍ أكثر ملاءمةً بدلاً من هذه "المزحة السياسية" في مثل هذا الوقت الحساس؟.

الخبير في القانون الدستوري الدكتور شاري خالد:
- خلال الـ 30 يوماً القادمة، يجب انتخاب رئيس إقليم كردستان، وبعد ذلك يمكن تشكيل الحكومة والكابينة الوزارية الجديدة وانتخاب رئيس الوزراء والوزراء.
- إذا حُدِّد يوم لجلسة انتخاب رئاسة إقليم كردستان، ولم يكتمل النصاب القانوني، ستُؤجَّل الجلسة؛ لكن في المرة التالية، حتى لو لم يكتمل النصاب القانوني، فسيُنتخَب رئيس الإقليم بأغلبية الأصوات وفقاً للنظام الداخلي.
- إذا انتُخِب رئيس إقليم كردستان، يمكن تشكيل الحكومة والكابينة الوزارية الجديدة وانتخاب رئيس الوزراء والوزراء".


PM:09:44:05/11/2026


ئه‌م بابه‌ته 136 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌



اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك