الشاعر الكبير لطيف هلمت في رثاء زوجته: لقد مات وطني


Westga news– محمد فاتح

توفيت اليوم الخميس السيدة ثريا الحاج الشيخ علي زوجة الشاعر الكردي الكبير لطيف هلمت.


وقال هلمت في رثاء زوجته: لم يبق لي شيء في الحياة، لقد مات وطني!


لطيف هلمت... ثورة شعرية وادبية

الشاعر المتصوف والمتمرد لطيف هلمت، هو لطيف الشيخ محمود الشيخ محمد الكسنزان، شاعر و أديب كوردي ولد عام 1947 في قضاء كفري التابع لمحافظة السليمانية في اقليم كوردستان العراق وهو من عائلة متدينة صوفية مثقفة ويعود نسبه الى الامام الحسين ابن علي ابن ابي طالب وله العديد من الكتب في مجال النقد الادبي، كما كتب العديد من القصائد و القصص للاطفال وانظم الى صفوف مقاتلي قوات البيشمركة.
من اعمال لطيف هلمت، ديوانه الشعري "الله و مدينتنا الصغيرة" 1970 ، "التأهب لولادة جديدة" 1973 ، "ضفائر تلك الفتاة خيمة مشتاي و مصيفي" 1976 ، "الرسائل التي لا تقرأها امي" 1979 ، "الرسالة التي تنتهي و لا تنتهي" 1979 ، "الكلمات الحلوة ورد ورد" 1979 .
لطيف هلمت لديه اكثر 79 من الاعمال المطبوعة في مجال الشعر باللغتين الكوردية والعربية والدراسات باللغتين الكوردية والعربية وكتب الاشعار للاطفال، وقصص، اضافة الى اعمال الترجمة من اللغة العربية الى الكوردية.
وترجمت اشعار لطيف هلمت الى العديد من اللغات العالمية مثل اللغات العربية والفارسية والتركمانية والالمانية والانكليزية والهولندية والسويدية والفرنسية، اضافة الى تقديم العشرات من الدراسات باللغات الكوردية والعربية والفارسية عن اشعار لطيف هلمت وحصول العشرات الاخرين على شهادات الماجستير والدكتوراه عن اعماله، كما منح العديد من الجوائز المحلية والعالمية ومنها جائزة سويدية بخصوص اشعاره للاطفال، اضافة الى ذلك انظم هلمت في ذروة شبابه في السبعينيات الى قوات البيشمركة.

لطيف هلمت يتحدث عن حياته
"ولدت في بيت ثقافي وعشقت اشعار حافظ الشيرازي وسعد الشيرازي وجلال الدين الرومي والخيام وابن العربي وغيرهم عندما كنت استرق السمع في مجالس والدي منذ ان كان عمري ثماني سنوات".
"والدي كان يقرأ هذه الاشعار الى ضيوفه ومريديه ويترجمها الى اللغة الكوردية وانا كنت استمع لها وكنت شغفا لقراءة الاشعار العربية والاوروبية الحديثة مثل اشعار بدر شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي وبلند الحيدري وادونيس وانس الحاج ونزار قباني ومحمود درويش وسميح قاسم ووشلي وبايرون وكيتس وعرزا باوند ومايكوفسكي وبوشكين وناظم حكمت واراغون وبيكت ولوركا والوار ورامبو ومئات الشعراء الاخرين، وقد كنت في كثير من الاحيان امتنع عن اكل اكثر من وجبة للطعام او كنت اصوم لمدة يومين من اجل شراء الكتب، وفي اغلب الاحيان انهمك في القراءة الى ان اسمع صوت صلاة الفجر، وقد كنت احصل سابقا على الكتب في دار الكتب القديمة في بغداد او في شارع المتنبي ، وقد قرأت وقرأت واشتريت الكتب الى اصبح غرفتي المليئة بالكتب صومعتي!."
ويقول هلمت "ان كنت املك نص ثروات العالم لدفعت 90% منها لشراء الكتب واسعد ايامي هي التي ادفع فيها الاموال لشراء الكتب او طباعتها وصديقي الدائم هو الكتاب، وكنت اسافر من كركوك وكفري الى بغداد من اجل شراء الكتب فقط وفي بعض المرات كنت اسافر لاكثر من مرة للحصول على كتب معينة، والكتب اصبحت لدي بمثابة الطعام والشراب وعلاقتي ودية جدا مع جميع الكتب وخاصة الكتب الشعرية، ونشرت اولى اعمالي الشعرية عام 1969 في مجلة رزكاري التي كانت تطبع في السليمانية ونشرت اول ديوان شعري لي عام 1970 تحت عنوان الله ومدينتا الصغيرة ونشرت اول كتاب شيعري للاطفال عام 1979 تحت عنوان اجمل القرى وعام 1970 اصبحت عضوا في اتحاد الكتاب".
"وبالرغم عن كل ذلك فان لطيف هلمت، رجل كريم جدا، وفي كثير من الاحيان يوزع الاموال لوجه الله على اقربائه او على الفقراء والمعوزين والمحتاجين، فمثلما يعشق شراء الكتب بكم هذا العشق كريم ويرغب في تقديم الخير للناس، وجنبا الى جنب شراء الكتب يقوم بتوزيع ودفع الاموال للناس، وكذلك رحيم جدا مع الحيوانات والطيور ويرفق بهم ويوفر لهم المأكل والشراب والمأوى".

ويقول لطيف هلمت عن نفسه ايضا
" انا لطيف الشيخ محمود الشيخ محمد الكسنزان الملقب بـ لطيف هلمت ولد جدي في قرية الكسنزان في محافظة السليمانية وذهب الى كرميان لنشر الطريقة القادرية وهي طريقة دينية صوفية وولدت عام 1947 في مدينة كفري في بيت مليء بالكتب ، كان والدي شاعرا وشيخ المنطقة ايضا ، سنويا كان الالاف من الناس يزورون والدي لطلب البركة والشفاء منه، وكان بمثابة طبيب في ذلك الوقت لمعالجة امراض الجنون والسرطان واللاتي كن يعانين من العقم".
ويقول هلمت "ولدت في بيت مليء بالاساطير والكتب ومركز للدين والعلوم، لذلك نشأت كفطل غير طبيعي وظهرت في داخلي روح التمرد وتمردت على العديد من الاشياء وكنت احب الحداثة وخرجت من الحلقة المرسومة التي كنت فيها واصبحت متمردا ولذلك لقبت بهلمت اي الهجمة، الهجمة على الاشياء القديمة، الاشياء التي كانت سائدة وانا وقفت ضدها جميعا!".
"لطيف هلمت يعتبر اول شاعر على مستوى اقليم كوردستان والعراق والشرق الاوسط ايضا يرفض تسنم المناصب الحزبية والحكومية المقدمة له بالاضافة الى امتناعه من الدخول في السياسة والتحزب والوقوف بوجه جميع السلطات والانظمة الجائرة والفاسدة والطاغية والظالمة في اية بقعة على وجه المعمورة وخاصة في العراق واقليم كوردستان!".
"عندما كان عمره بين 12 الى 13 سنة سمع اصواتا غريبة ليرى بعد خروجه من منزله، جثثا لمقاتلي البيشمركة تسحل من قبل قوات الحرس القومي انذاك في شوارع كفري وهذه الواقعة المؤلمة تدفعه دون ارادته لكتابة اول شعر له".
"في 14-7-1970 وخلال المؤتمر الثاني لاتحاد كتاب الكورد في اربيل قرأ مع صديقه فرهاد شاكلي بيان مجموعة كفري وكانت هذه المجموعة تدعو الى الحداثة في الشعر الكوردي وتقف ضد جميع الافكار الشعرية السابقة".
وقد بدى تمرد الشاعر لطيف هلمت ضد الطرق القديمة لكتابة الشعر جليا ونجح في حداثة مجموعة من التغييرات العصرية اضافة الى تحديث العديد من طرق الكتابة والمواضيع الشعرية التي لم تكن موجودة سابقا، وتمرده لم يكن على مستوى الشعر فقط وانما شمل جميع جوانب حياته الشخصية، مرة يمسك فانوسا في وضح النهار ويتجول به في ازقة كفري، ومرة اخرى يقص شعره بطريقة جديدة ويمسك كتابا بيده ويجلس في احد مقاهي كفري المليء بالضجيج ويبدأ بالقراءة.
وفي اول مهرجان شعري في كركوك عندما منعوا الشباب من قراءة الاشعار، قام باحداث ضجيج ومن ثم اعتقل من قبل شرطة كركوك ويقول هلمت: لم اعتقل بسبب السياسة وانما اعتقلت بسبب الدفاع عن الشعر الحديث.
من الصعب تحديد اتجاهات لطيف هلمت، تارة يكتب كمتصوف وتارة كسريالي، وتارة يكتب للمرأة والحب وتارة اخرى لوطنه ويدافع عنه، الا ان التمرد والحداثة جليان على كل كتاباته، وفي اغلب الاحيان يصف نفسه بالشاعر المتصوف والمترد، الا ان حياته الطبيعية لاتخلو من التصوف بل انه يعيش في حالة صوفية مستمرة.
لطيف هلمت، شاعر متصوف، شاعر متمرد، طفل مشاغب، مقاتل، عاشق، مغرم، ثورة، شموخ،اعجاز شعري، حالة فريدة، اسطورة تأريخية، حداثة حديثة، قلم يمشي على قدميه ولن ينضب على مر التأريخ!.


PM:10:05:03/09/2026












ئه‌م بابه‌ته 500 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌



اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك