مستشار دستوري وقانوني يرد على تصريحات محافظ كركوك
Westga news– محمد فاتح
قال المستشار القانوني والدستوري أزاد دوسكي لـ Westga news(المحطة نيوز):
-في وقتٍ يمر فيه العراق بمرحلة تاريخية وسياسية حاسمة، أثارت التصريحات الأخيرة لمحافظ كركوك، السيد محمد سمعان أوغلو، موجةً عارمة من الغضب والقلق؛ إذ وصف المادة (140) من الدستور بأنها "أكبر خطأ استراتيجي"، مدعيًا أنها جلبَت الويلات على البلاد.
-وإننا، كحقوقيين وناشطين في المجال القانوني، نرى من الضروري تقديم ردٍّ شامل ورصين يستند إلى أحكام القانون، لمواجهة هذه التصريحات الخطيرة التي تستهدف ضرب الاستقرار ووحدة العراق، وندين ببالغ الشدة هذه المحاولات لتزييف الحقائق أمام الرأي العام.
أولًا: المادة (١٤٠) التزام دستوري وإرادة شعبية
-إن الوصف الذي أطلقه السيد سمعان أوغلو على المادة (140) يجافي الحقيقة تمامًا، ويخالف أسمى المبادئ الدستورية. فهذه المادة تمثل التزامًا دستوريًا صوّت عليه مجلس النواب العراقي، وحظي بتأييد غالبية الشعب العراقي في استفتاء عام 2005؛ إذ تُعد خريطة طريق شرعية لمعالجة المشكلات التاريخية والسياسية في كركوك والمناطق المتنازع عليها، والتي نتجت عن السياسات الجائرة للنظام السابق.
ثانيًا: القضاء الاتحادي يؤكد سريان المادة والنفاذ
-أكدت المحكمة الاتحادية العليا في العراق—باعتبارها أعلى سلطة قضائية ودستورية—عبر سلسلة من القرارات التاريخية الباتة والملزمة، التزام الدولة العراقية بتطبيق المادة (١٤٠)، معلنةً استمرار نفاذها ووجوب تنفيذها، ومن أبرز هذه القرارات:
-القرار رقم (٧٣ / اتحادية / ٢٠١٠) بتاريخ (١٩ / ١٠ / ٢٠١٠): أعلنت فيه المحكمة صراحةً أن المادة (١٤٠) التزام دستوري يقع على عاتق الحكومة الاتحادية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، ولا يحق لأي سلطة التملص منه.
-القرار رقم (١١٣ / اتحادية / ٢٠١٧) بتاريخ (٢١ / ١١ / ٢٠١٧): أعادت المحكمة التأكيد على سريان المادة، وبيّنت أن أي محاولة لعرقلة تطبيقها تُعد عملًا غير دستوري، وأن على السلطة التنفيذية إكمال خطواتها القانونية.
-القرار رقم (٤٨ / اتحادية / إعلام / ٢٠١٨) بتاريخ (٩ / ١٢ / ٢٠١٨): شددت المحكمة الاتحادية العليا على أن المادة (١٤٠) من دستور جمهورية العراق ما زالت نافذة وتوجب التطبيق حتى تحقيق كامل أهدافها.
-قرار المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ (٣٠ / ٧ / ٢٠١٩): والذي جزم مرة أخرى وبشكل قاطع باستمرارية العمل بالمادة (١٤٠) وضرورة تطبيقها حتى إنجازها بالكامل.
-وبناءً عليه، فإن تصريحات السيد سمعان أوغلو لا تكتفي بمخالفة النص الدستوري فحسب، بل تتجاوز صراحةً أحكام القضاء الباتة، مستهدفةً تقويض سيادة القانون في البلاد.
ثالثًا: الممارسات غير القانونية والتضليل السياسي
-إن المقترح الذي تقدم به السيد سمعان أوغلو بشأن تقسيم منصب محافظ كركوك بين المكونات بمعزل عن إجراء الانتخابات، لا يمثل خروجًا عن أطر القانون فحسب، بل يندرج ضمن أساليب التضليل التي تهدف إلى عرقلة تطبيق المادة (١٤٠).
-لقد نصت المادة (١٢٢) من الدستور العراقي بوضوح على أن تحديد منصب المحافظ يتم عبر صندوق الاستفتاء والانتخابات العامة، لا من خلال المحاصصة السياسية؛ وإن تفعيل المادة (١٤٠) هو السبيل الوحيد والتاريخي لتجسيد الإرادة الحرة لأهالي كركوك، كما أكدت ذلك القرارات الدستورية المتعاقبة.
رابعًا: التعايش السلمي وسيادة القانون
-لقد سعى المحافظ بتصريحاته إلى إيجاد شرخ بين مكونات كركوك وخلق بيئة شائبة بالتوتر، غير أن هذه المحاولات ستتحطم أمام وعي أبناء المدينة؛ فمكونات كركوك متحدة في نضالها القانوني من أجل تطبيق المادة (١٤٠) وإيجاد الحلول العادلة للمشكلات العالقة. إن هذه التصريحات لا تخدم سوى تقويض الاستقرار والنسيج الاجتماعي والتعايش السلمي التاريخي الذي تتميز به المدينة.
ختامًا
-تُشكل تصريحات المحافظ الأخيرة اختبارًا جديدًا لمدى احترام سيادة القانون والتجربة الديمقراطية في العراق؛ وإن تكرار وصف المادة (١٤٠) بـ "الخطأ" لن يغير من الحقائق القانونية شيئًا.
-نُهيب بالحكومة الاتحادية والمحكمة الاتحادية العليا اتخاذ الخطوات الحازمة لحماية الدستور وإنفاذ أحكام المادة (١٤٠)، وعدم فسح المجال أمام الخطاب السياسي التضليلي لتقويض الاستقرار؛ ففي كركوك، تبقى السيادة للقانون، لا للآراء والتطلعات الشخصية والسياسية.
PM:08:17:08/08/2026
ئهم بابهته 448
جار خوێنراوهتهوه
اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك